مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 464

وفي غيبة الشيخ : عنه (يعني : الفضل) عن ابن أسباط ، عن الحسن بن الجهم ، قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن شيء من الفرج ، قال : أولست تعلم أنّ انتظار الفرج من الفرج؟ قلت : لا أدري إلّا أن تعلّمني ، فقال : نعم ، انتظار الفرج من الفرج (1).

1240 (21) كمال الدين : حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي

__________________

(1) غيبة الشيخ : ص 459 ح 471 ؛ البحار : ج 52 ص 130 131 ب 22 ح 6.

(21) كمال الدين : ج 2 ص 357 ب 33 ح 54 ؛ البحار : ج 52 ص 149 150 ب 22 ح 76 ؛ المحجّة : ص 69 70.

اعلم أنّ الأخبار الواردة في فضيلة الانتظار والترغيب فيه كثيرة متواترة ، وهو كيفيّة نفسانيّة ينبعث منها التهيّؤ لما ينتظره المنتظر ، أو هو عبارة عن طلب إدراك ما يأتي من الأمر ، كأنّه ينظر متى يكون ، او ترقّب حصول أمر المنتظر وتحقّقه ، وعليه يكون التهيّؤ لما ينتظر من أثره ، ويتفاوت مراتبه بتفاوت مراتب محبّة المنتظر لما ينتظره ، فكلّما كان الحبّ أشدّ كان التهيّؤ لما ينتظر أكمل ، وكلّما قرب زمانه يصير تعلّق قلبه واشتغال خاطره به آكد ، فالمنتظر لظهور مولانا المهدي عليه‌السلام يتهيّأ لذلك بالورع ، والاجتهاد ، وتهذيب الأخلاق ، وكسب الفضائل والمعارف والكمالات حتى يفوز بثواب المنتظرين المخلصين ، بل يظهر من بعض الأحاديث أنّه لا يعدّ من أصحابه إلّا إذا كان عاملا بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر ، فيجب على المنتظر المؤمن ملازمة الطاعات ، والاجتناب عن السيّئات ، وهذا من أعظم فوائد الانتظار ، وقد ذكروا له فوائد اخرى ؛ منها : أنّه يخفّف النوائب على الإنسان ؛ لعلمه بأنّها في معرض التدارك ، فيقوى بسببه قلبه ، ويبعثه إلى الإقدام والحركة نحو الكمال ، وأن يكافح النائبات ومتاعب الحياة ، وأن ينظر إلى أبناء جنسه ومستقبل أمره بعين الحبّ والرضا ، فيقوم بقضاء حوائج الناس ، وإصلاح امورهم ، ويعين الضعفاء ، ويرحم الفقراء ، ويعود المرضى ويستريح به من سوء الظنّ بالحياة ومستقبل عمره واليأس من روح الله ، وكم فرق بين من يرى العالم يسير إلى نقطة الصلاح والكمال والغلبة على المشاكل ، وبين من يراه سائرا نحو الظلم والفساد. ولا يخفى عليك أنّ انتظار المهديّ عليه‌السلام كاشف عن بلوغ الإنسان إلى مرتبة كمال القوّة العاقلة ، وعن الأريحيّة وحبّ العدل وإجراء الحدود وجريان الامور على القواعد الصحيحة والموازين الدقيقة ، وعن إخلاصه وصدقه في ادّعائه مودّة النبي وأهل بيته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

الصفحة 204 من 464