مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 464

عليه‌السلام في قصّة المهدي وفتحه لمدينة القاطع ، قال : فيبعث المهدي عليه‌السلام إلى امرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس ، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد ، وتلعب الصبيان بالحيّات والعقارب لا يضرّهم شيء ، ويبقى الخير ، ويزرع الانسان مدّا يخرج له سبعمائة مدّ ، كما قال الله تعالى : (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) (1) ، ويذهب الربا والزنا وشرب الخمر والرياء ، وتقبل الناس على العبادة والمشروع ، والديانة والصلاة في

__________________

والبهائم» ، و «لعب الصبيان بالحيّات والعقارب» ، و «رعي الشاة والذئب في مكان واحد» يمكن أن يكون كناية عن كمال العدل والأمنيّة في عهده ، واشتمال أطراف الأرض وجميع نواحيها بهما ، ولا يخاف أحد أحدا من الإنسان والحيوان ، كما يمكن أن يكون المراد منه هو ظاهره فله وجه لطيف ، والله وأولياؤه أعلم بحقائق هذه الامور والإشارات.

ومثل هذا الخبر في أخبار الملاحم ليس بقليل ولا غريب ، فمنها ما في الدرّ المنثور : ج 6 ص 56 قال : أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصحّحه ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : والّذي نفسي بيده ، لا تقوم الساعة حتّى تكلّم السباع الإنسان ، وحتّى تكلّم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ، ويخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده.

والّذي يهوّن الخطب أنّ هذه الأخبار بدعوى تواترها ، وإن دلّت على وقوع امور وخوارق تخالف الطبيعة إلّا أنّ تفاصيلها لم يثبت تواترها ، فلا توجب علما ولا عملا ، حتّى ما كان منه مرويّا بسند صحيح ، وإن لم يجز ردّه ، فلا يجب الالتزام والاعتقاد به ؛ لأنّه على فرض كون صدوره مقطوعا به غير قطعيّ الدلالة ، مضافا إلى أنّ كون السند بحسب ظاهر الإسناد صحيحا لا يستلزم صحّته الواقعيّة ؛ لاحتمال وقوع الاشتباه في مقام نقل الإسناد ، مثل احتمال وقوع ذلك في المتن ، وحجّية مثل هذا الخبر ، وإن ثبتت في الفروع فيجب العمل به إلّا أنّه في غيرها ممّا يكون المطلوب فيه الاعتقاد والإيمان ، وهذا أمر لا يثبت بما هو ظنّي الدّلالة أو السند ، ولا يجوز التعبّد به في ذلك ، لم تثبت ، فتدبّر.

(1) البقرة : 261.

الصفحة 138 من 464