مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 556

والنور له ، والإمامة في آله ؛ تقديما لسنّة العدل ، وليكون الإعذار متقدّما ، ثمّ أخفى الله الخليقة في غيبه ، وغيّبها في مكنون علمه ، ثمّ نصب العوامل ، وبسط الزمان ، ومرج الماء ، وأثار الزبد ، وأهاج الدخان ، فطفا عرشه على الماء ، فسطح الأرض على ظهر الماء ، وأخرج من الماء دخانا فجعله السماء ، ثمّ استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة ، ثمّ أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها ، وأرواح اخترعها ، وقرن بتوحيده نبوّة محمّد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ، فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض ، فلمّا خلق الله آدم أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم ، من حيث عرّفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء ، فجعل الله آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة ، أسجد إليها الأبرار والروحانيّين الأنوار ، ثمّ نبّه آدم على مستودعه ، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه ، بعد ما سمّاه إماما عند الملائكة ، فكان حظّ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا ، ولم يزل الله تعالى يخبّئ النور تحت الزمان إلى أن فضّل محمّدا صلّى الله عليه [وآله] وسلّم في ظاهر الفترات ، فدعا الناس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرّا وإعلانا ، واستدعى عليه‌السلام التنبيه على العهد الذي قدّمه إلى الذرّ قبل النسل ، فمن وافقه واقتبس من مصباح النور المقدّم اهتدى إلى سرّه ، واستبان واضح أمره ، ومن أبلسته الغفلة استحقّ السخط ، ثمّ انتقل النور الى غرائزنا ، ولمع في أئمّتنا ، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض ، فبنا النجاة ، ومنّا مكنون العلم ، وإلينا مصير الامور ، وبمهديّنا تنقطع الحجج ، خاتمة الأئمّة ، ومنقذ الامّة ، وغاية النور ، ومصدر الامور ، فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحّدين ، وحجج ربّ العالمين ، فليهنأ بالنعمة من تمسّك

الصفحة 89 من 556