مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 556

عن جدّه : أنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال : أبشروا

__________________

بهجة النظر : ف 6 أخرجه عن النسائي في سننه في باب جامع ما جاء في العرب والعجم وهو آخر باب منه ، التصريح بما تواتر في نزول المسيح : ص 247 250 ح 66 مع اختلاف يسير في اللفظ ، إلّا أنّه قال : «ولكن بين ذلك فيج أعوج ، ليسوا منّي ولا أنا منهم» ، وقال في شرحه : الفيج بالياء : بمعنى الفوج بالواو وهو الجماعة ، وإنّما وصفهم النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بالفوج ثمّ تبرّأ منهم لانحرافهم عن الجادّة والسبيل التي جاء بها عليه الصلاة والسلام. وقال ابن الأثير : الفوج : الجماعة من الناس ، والفيج مثله ، وهو مخفّف من الفيّج ، وأصله الواو ، يقال : فاج يفوج فهو فيّج.

أقول : قال ابن الأثير في النهاية مادّة (ثبج) : «فيه : خيار أمّتي أوّلها وآخرها ، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منه» ، الثبج : الوسط وما بين الكاهل الى الظهر.

وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 115 بعد ذكر هذا الحديث : والثبج : الوسط ، [وقد جاءت في هذا آثار ، منها : أنّه ذكر آخر الزمان فقال : «المتمسّك منهم يومئذ بدينه كالقابض على الجمر» ، «إنّ الشهيد منهم يومئذ كشهيد بدر» ، وفي حديث آخر أنه سئل عن الغرباء فقال : «الذين يحيون ما أمات الناس من سنّتي»] ، وفي لسان العرب مادّة (ثبج) : «ثبج كلّ شيء : معظمه ووسطه وأعلاه ، والجمع أثباج وثبوج ، ثمّ ذكر الحديث كما في النهاية.

وعلى كلتا النسختين (ثبج وفيج) الحديث يدلّ على مدح الامّة في أوّلها وفي آخرها ، وهو عصر ظهور الدولة العالميّة المهدويّة التي ينزل فيها عيسى ويعيش بينهم ويصلّي بإمامهم المهدي عليه‌السلام ، كما يدلّ على ذمّ ما بين ذلك واعوجاج الجماعة والأكثريّة ؛ وذلك لغلبة الملوك أو المتسمّين أنفسهم بالخلفاء ، واستيلائهم على الحكومة والنظام من غير أن يأذن الله لهم ويرضى ، وغير الجماعة والأكثريّة هم الذين ينتظرون ظهور أمر الله ، وإقامة دولة الحقّ بظهور خليفة الله المهدي عليه‌السلام ، فلا يصوّبون ما يصدر من الحكّام جورا وعدوانا على الناس ، ولا يعينونهم على المظالم والمآثم ، ولا يتقرّبون إليهم بما يغضب الله تعالى ويرضيهم ، وليس هم إلّا أتباع أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام ، الذين عملت سياسات هؤلاء الحكّام لإخفاء أمرهم وفضائلهم وما اختصّهم الله به ، ولإبادة هداهم وهدى شيعتهم ، فالثبج الأعوج ، والفيج الأعوج الأكثرية التي تركت منهاج أهل البيت والتمسّك بهم ، وخالفت أحاديث الثقلين المتواترة ، وأحاديث السفينة ، وأحاديث الأمان وغيرها. قال علي القاري في المرقاة :

الصفحة 75 من 556