مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 550 من 556

صار الأمر على العكس ، فقال المكاري متعجّبا : ما ذا حصل؟ فالجمل نفس ذلك الجمل ، والطريق نفس الطريق؟! قلت : هناك سرّ في الأمر ، وعلى حين غرّة ظهر نهر كبير على رأس الطريق ، وبقيت متحيّرا مرّة ثانية أنّه ما ذا نفعل مع هذا الماء؟ وبينا أنا في حيرتي هذه وإذا بالجمل يتقدّم الى داخل الماء ، وصار يسير يمينا تارة ويسارا اخرى ، فلمّا وصل والدي والرجل المكاري الى النهر فنادياني : إلى أين تذهب؟ ستغرق ، فإنّه لا يمكن عبور هذا النهر ، ولما شاهدوني أسير بالجمل مسرعا ولا يصيبني مكروه فتجرّءا على العبور ، فقلت لهما : تعالا يمنة ويسرة في نفس الطريق الذي يسير فيه الجمل ، فعبرا كذلك ووصلنا بأجمعنا سالمين ، فعندها ذكرت تلك الحركات التي أشار بها الإمام عليه‌السلام بسبّابته الشريفة يمينا وشمالا ، وأنّها كانت إشارة الى هذا الماء.

وعلى كلّ حال ، فأخذنا نسير حتّى وصلنا ليلا إلى عدّة من البدو الرحّالة فنزلنا عندهم ، فكانوا بأجمعهم يسألونا متعجّبين : من أين أقبلتم؟ قلنا : من السماوة ، فقالوا : لقد انكسر الجسر وليس من طريق آخر إلّا العبور لهذا النهر بواسطة الطرادة ، وكان أكثرهم حيرة الرجل المكاري ، فقال : أخبرني أيّ سرّ كان في هذا الأمر؟ فقلت له : لمّا برك الجمل في ذلك المكان توسّلت بإمام الشيعة الثاني عشر ، فحضر عليه‌السلام عندي وحلّ هذه المشاكل [ولا أتخطّر أنّه قال : فاستبصر هو مع تلك الجماعة أم لا] (1) ، ثم أقبلنا على حالنا إلى عدّة فراسخ من النجف الأشرف ، وعندها برك الجمل مرّة اخرى ، فطأطأت برأسي الى قرب اذنه ، فقلت له : أنت مأمور بإيصالنا الى الكوفة ، فما أن أتممت كلامي حتّى قام من مكانه وأكمل الطريق ، وعند باب بيتنا في الكوفة

__________________

(1) ما بين المعقوفتين من كلام الراوي للقصّة من الشيخ محمّد الكوفي.

الصفحة 550 من 556