مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 549 من 556

العصر أرواحنا فداه ولكن لا من شيء ، فالصحراء خالية وعلى مدّ البصر ، وفجأة وعلى حين غرّة رأيت إلى قربي شابّا فيه شبه من السيد مهدي بن السيّد حسين الكربلائي [ولا أستحضر بالي أنّه قال : كانا شخصين أم فقط هذا الشخص ، وأيضا لا أتخطّر أنّه من الذي بدأ بالسلام منهما على الآخر] (1) ، فقلت : شي اسمك (أي : ما أسمك)؟ قال : سيّد مهدي ، قلت : ابن السيّد حسين؟ قال : لا ، ابن السيّد حسن ، قلت : من أين أقبلت؟ قال : من الخضير [وكان في هذه الصحراء مقام معروف بمقام الخضر عليه‌السلام ، لذا تصوّرت أنّه يعني جاء من ذلك المقام] ثمّ قال لي : لما ذا توقّفت في هذا المكان؟ فذكرت له تفاصيل القضيّة من بروك الجمل ، وشكوت إليه سوء حالي ، فتوجّه إلى صوب الجمل ، فما أن وضع يده على رأس الجمل إلّا ونهض على رجليه ، ورأيته عليه‌السلام يكلّم الجمل ويشير له بسبّابته يمينا ويسارا ، ويرشده الى الطريق ، وبعد ذلك أقبل إليّ وقال : هل عندك حاجة اخرى؟ قلت : عندي حوائج ، ولكنّي لا أستطيع في وضعي هذا واضطرابي وشدّة قلقي من ذكرها ، فعيّن لي موضعا آتيك فيه وأنا حاضر البال فأسألك عنها ، فقال : مسجد السهلة ، وفجأة غاب عن ناظري ، فجئت الى قرب والدي ، فقلت له : من أيّ جهة ذهب هذا الشخص الذي تكلّم معي؟ (كنت اريد أن أعرف أنّه هل رآه عليه‌السلام أم لا؟) قال : لم يجيء أحد إلى هنا ، ولم أنظر وعلى مدّ بصري في هذه البادية أحدا ، قلت : اركبوا لنذهب ، قال : ما ذا تفعل مع الجمل؟ قلت : اترك أمره لي ، فركبوا وأنا أيضا ركبت الجمل ، فنهض وجعل يسير بسرعة وتقدّم عليهم مسافة ، فناداني المكاري : إنّا لا نستطيع أن نلحق بك مع هذه السرعة ، والمقصود

__________________

(1) ما بين المعقوفتين من كلام الراوي للقصّة عن الشيخ محمّد الكوفي.

الصفحة 549 من 556