مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 540 من 556

أو أقل والترديد من الراوي في المسجد الأعظم بالكوفة ، لأداء نافلة الليل ، عازما على الرجوع إلى النجف في أوّل الصبح ، لئلا يتعطّل أمر البحث والمذاكرة وهكذا كان دأبه في سنين عديدة فلمّا خرجت من المسجد القي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة ، فصرفت خيالي عنه ، خوفا من عدم الوصول الى البلد قبل الصبح فيفوت البحث في اليوم ، ولكن كان الشوق يزيد في كلّ آن ، ويميل القلب إلى ذلك المكان ، فبينا أقدّم رجلا وأؤخرّ اخرى ، إذا بريح فيها غبار كثير ، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق ، فكأنّها التوفيق الذي هو خير رفيق ، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد ، فدخلت فإذا به خاليا عن العبّاد والزوّار ، إلّا شخصا جليلا مشغولا بالمناجاة مع الجبّار ، بكلمات ترقّ القلوب القاسية ، وتسحّ الدموع من العيون الجامدة ، فطار بالي ، وتغيّر حالي ، ورجفت ركبتي ، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها اذني ، ولم ترها عيني ، ممّا وصلت إليه من الأدعية المأثورة ، وعرفت أنّ الناجي ينشئها في الحال ، لا أنّه ينشد ما أودعه في البال ، فوقفت في مكاني مستمعا متلذّذا الى أن فرغ من مناجاته ، فالتفت إليّ وصاح بلسان العجم : «مهدي بيا» أي : هلمّ يا مهديّ! فتقدّمت إليه بخطوات فوقفت ، فأمرني بالتقدّم ، فمشيت قليلا ثمّ وقفت ، فأمرني بالتقدّم ، وقال : إنّ الأدب في الامتثال ، فتقدّمت إليه بحيث تصل يدي إليه ، ويده الشريفة إليّ ، وتكلّم بكلمة.

قال المولى السلماسي رحمه‌الله : ولمّا بلغ كلام السيّد السند إلى هنا أضرب عنه صفحا ، وطوى عنه كشحا ، وشرح في الجواب عمّا سأله المحقّق المذكور قبل ذلك ، عن سرّ قلّة تصانيفه ، مع طول باعه في العلوم ،

الصفحة 540 من 556