مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 538 من 556

يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدّسة وذهبوا الى الحجّ ، فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كلّ يوم ويذهب الى الصحاري للتنزّه ولطلب الدراري التي تؤخذ منها ، فقال له في بعض الأيّام : إنّي قد ضاق صدري واستوحشت من هذا المكان ، فاذهب بي اليوم واطرحني في مكان واذهب حيث شئت ، قال : فأجابني الى ذلك ، وحملني وذهب بي إلى مقام القائم صلوات الله عليه خارج النجف ، فأجلسني هناك وغسل قميصه في الحوض وطرحه على شجرة كانت هناك وذهب الى الصحراء ، وبقيت وحدي مغموما افكّر فيما يؤول إليه أمري ، فإذا بشاب صبيح الوجه ، أسمر اللّون ، دخل الصحن وسلّم عليّ وذهب الى بيت المقام ، وصلّى عند المحراب ركعات بخضوع وخشوع لم أر مثله قط ، فلمّا فرغ من الصلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي ، فقلت له : ابتليت ببليّة ضقت بها ، لا يشفيني الله فأسلم منها ولا يذهب بي فأستريح ، فقال : لا تحزن سيعطيك الله كليهما ، وذهب ، فلمّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض ، فقمت وأخذت القميص وغسلتها وطرحتها على الشجرة ، فتفكّرت في أمري ، وقلت : أنا كنت لا أقدر على القيام والحركة ، فكيف صرت هكذا؟ فنظرت الى نفسي فلم أجد شيئا ممّا كان بي ، فعلمت أنّه كان القائم صلوات الله عليه ، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا ، فندمت ندامة شديدة ، فلمّا أتاني صاحب الحجرة سألني عن حالي وتحيّر في أمري ، فأخبرته بما جرى ، فتحسّر على ما فات منه ومنّي ، ومشيت معه الى الحجرة.

قالوا : فكان هكذا سليما حتى أتى الحاجّ ورفقاؤه ، فلمّا رآهم وكان معهم قليلا مرض ومات ودفن في الصحن ، فظهر صحّة ما أخبره

الصفحة 538 من 556