مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 518 من 556

بيضاء لا ينبت فيها شعر ، فسألهم الوزير : متى رأيتموه؟ قالوا : منذ عشرة أيّام ، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل اختها ليس فيها أثر أصلا ، فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح ، فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.

ثم إنّه احضر عند الخليفة المستنصر رحمه‌الله تعالى فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى ، فتقدّم له بألف دينار ، فلمّا حضرت قال : خذ هذه فأنفقها ، فقال : ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة ، فقال الخليفة : ممّن تخاف؟ فقال : من الذي فعل معي هذا ، قال : لا تأخذ من أبي جعفر شيئا ، فبكى الخليفة وتكدّر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا.

قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفا الله عنه : كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي ، وكان هذا شمس الدين محمّد ولده عندي ، وأنا لا أعرفه ، فلمّا انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه ، فعجبت من هذا الاتّفاق ، وقلت : هل رأيت فخذه وهي مريضة؟ فقال : لا لأنّي أصبوا عن ذلك ، ولكنّي رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها ، وقد نبت في موضعها شعر ، وسألت السيّد صفي الدين محمّد بن محمّد بن بشر العلوي الموسوي ، ونجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما‌الله تعالى وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم ، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي ، فأخبراني بصحّة هذه القصّة ، وأنّهما رأياها في حال مرضها وحال صحّتها. وحكى لي ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه‌السلام ، حتّى إنّه جاء الى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء ، وكان كلّ أيّامه يزور سامراء ويعود الى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الذي

الصفحة 518 من 556