مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 515 من 556

فقال له السعيد رضي الدين قدس روحه : أنا متوجّه الى بغداد ، وربّما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني ، فأصعد معه وأحضر الأطباء ، فقالوا كما قال اولئك ، فضاق صدره ، فقال له السعيد : إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب ، وعليك الاجتهاد في الاحتراس ، ولا تغرّر بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله ، فقال له والدي : إذا كان الأمر على ذلك وقد وصلت الى بغداد فأتوجّه الى زيارة المشهد الشريف بسرّمن رأى على مشرّفه السلام ، ثم أنحدر إلى أهلي ، فحسّن له ذلك ، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجّه ، قال : فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم‌السلام ، نزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالإمام عليه‌السلام ، وقضيت بعض الليل في السرداب ، وبتّ في المشهد إلى الخميس ، ثمّ مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا ، وملأت إبريقا كان معي ، وصعدت أريد المشهد ، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور ، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم ، فالتقينا فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط ، وكلّ واحد منهم متقلّد بسيف ، وشيخا منقّبا بيده رمح ، والآخر متقلّد بسيف ، وعليه فرجيّة ملوّنة فوق السيف وهو متحنّك بعذبته ، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب الرمح في الأرض ، ووقف الشابّان عن يسار الطريق ، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ، ثمّ سلّموا عليه ، فردّ عليهم‌السلام ، فقال له صاحب الفرجيّة : أنت غدا تروح الى أهلك؟ فقال : نعم ، فقال له : تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك؟ قال : فكرهت ملامستهم ، وقلت في نفسي : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من

الصفحة 515 من 556