مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 495 من 556

المسترقّ الضرير : كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة ، فتذاكرنا أمر الناحية ، قال : كنت أزري عليها ، الى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما ، فأخذت أتكلّم في ذلك ، فقال : يا بنيّ! قد كنت أقول بمقالتك هذه الى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان ، وكان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها ، فسلّم إليّ جيشا وخرجت نحوها ، فلمّا بلغت الى ناحية طرز خرجت الى الصيد ، ففاتتني طريدة فاتّبعتها ، وأوغلت في أثرها ، حتى بلغت الى نهر ، فسرت فيه ، وكلّما أسير يتّسع النهر ، فبينما أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء ، وهو معمّم بعمامة خزّ خضراء ، لا أرى منه إلّا عينيه ، وفي رجليه خفّان أحمران ، فقال لي : يا حسين! فلا هو أمّرني ولا كنّاني ، فقلت : ما ذا تريد؟ قال : لم تزري على الناحية؟ ولم تمنع أصحابي خمس مالك؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فارعدت وتهيّبته ، وقلت له : أفعل يا سيّدي ما تأمر به ، فقال : إذا مضيت الى الموضع الذي أنت متوجّه إليه ، فدخلته عفوا وكسبت ما كسبته ، تحمل خمسه الى مستحقّه ، فقلت : السمع والطاعة ، فقال : امض راشدا ، ولوى عنان دابّته وانصرف ، فلم أدر أي طريق سلك ، وطلبته يمينا وشمالا فخفي عليّ أمره ، وازددت رعبا وانكفأت راجعا الى عسكري وتناسيت الحديث ، فلما بلغت قم وعندي أنّي أريد محاربة القوم ، خرج إليّ أهلها وقالوا : كنّا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا ، فأمّا إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ، ادخل البلدة فدبّرها كما ترى ، فأقمت فيها زمانا ، وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدّر ، ثمّ وشى القوّاد بي الى السلطان ، وحسدت على طول مقامي ، وكثرة ما اكتسبت ،

الصفحة 495 من 556