مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 492 من 556

عبد الرحمن بن محمّد السري ، وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودّة في امور الدنيا شديدة ، وكان يوادّه ، وكان عبد الرحمن وافى الى اران للاصلاح بين أبي جعفر ابن حمدون الهمداني وبين حيّان العين فربّما حضر عنده ، فقال لشيخين كانا مقيمين عنده احدهما يقال له : أبو حامد عمران بن المفلس والآخر يقال له : أبو علي محمد : اريد أن أقرأ هذا الكتاب لعبد الرحمن ، فإنّي احبّ هدايته ، وأرجو أن يهديه الله عزوجل بقراءة هذا الكتاب ، فقال : لا إله الّا الله ، هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن؟ فقال : إنّي أعلم أني مفش سرّا لا يكون لي إعلانه ، ولكن لمحبتي عبد الرحمن أشتهي أن يهديه الله لهذا الأمر ، فأقرأه له ، فلمّا مرّ ذلك اليوم ، وكان الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة أربع وثلاثمائة دخل عبد الرحمن وسلّم عليه ، فقال له : اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك ، فقرأه ، فلمّا بلغ الى موضع النعي به رمى الكتاب من يده ، وقال للقاسم : يا أبا محمد! اتّق الله ، فإنّك رجل فاضل في دينك ، متمكّن من عقلك ، إن الله يقول : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) ، ويقول : (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً) ، فضحك القاسم وقال : أتمّ الآية : (إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) ومولاي هذا المرتضى من رسول ، قد علمت أنّك تقول هذا ، ولكن أرّخ هذا اليوم ، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء ، وإن أنا متّ فانظر لنفسك ، فأرّخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا ، فلمّا كان اليوم السابع من ورود الكتاب حمّ القاسم واشتدّت به العلّة ، واستند في فراشه الى الحائط ، وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا

الصفحة 492 من 556