840 (20) الهداية : قال : وعنه (يعني الحسين بن حمدان) ، عن أبي محمّد عيسى بن مهدي الجوهري ، قال : خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين الى الحجّ ، وكان قصدي المدينة حيث صحّ عندنا أنّ صاحب الزمان قد ظهر ، فاعتللت وقد خرجنا من فيد (1) وقد تعلّقت نفسي بشهوة السمك [والتمر] ، فلمّا وردت المدينة ولقيت بها إخواننا ، بشّروني بظهوره عليهالسلام بصاديا ، فصرت الى صاديا ، فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا ، فدخلت القصر فوقفت أرتقب الأمر ، إلى أن صلّيت العشاءين وأنا أدعو وأتضرّع وأسأل ، فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي : يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل ، فكبّرت وهلّلت ، وأكثرت من حمد الله عزوجل والثناء عليه ، فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة ، فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها ، وقال لي : أمرك مولاك أن تأكل ما اشتهيت في علّتك وأنت خارج من فيد ، فقلت في نفسي : حسبي هذا برهانا ، فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي؟ فصاح بي : يا عيسى كل من طعامك فإنّك تراني ، فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حارّ يفور وتمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا ، وبجانب التمر لبن ، فقلت في نفسي : أنا عليل وسمك وتمر ولبن ، فصاح بي : يا عيسى! أتشكّ في أمرنا؟ أفأنت أعلم بما ينفعك وما يضرّك؟ فبكيت واستغفرت الله وأكلت من الجميع ، وكلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه ، فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا ، فأكلت منه كثيرا
__________________
(20) الهداية «مخطوط» : باب الإمام الثاني عشر صلوات الله عليه وعلى آبائه ، البحار : ج 52 ص 68 70 ب 18 ح 54 ، عن بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري ، تبصرة الولي : 195 198 ح 83.
(1) فيد : قلعة قرب مكة.




