مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 456 من 556

أنبط لي من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة.

[واعلم] يا أبا إسحاق أنّه قال عليه‌السلام : يا بنيّ! إنّ الله جلّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجدّ في طاعته وعبادته بلا حجّة يستعلي بها ، وإمام يؤتمّ به ، ويقتدى بسبيل سنّته ومنهاج قصده ، وأرجو يا بنيّ أن تكون أحد من أعدّه الله لنشر الحقّ ، ووطء الباطل ، وإعلاء الدين ، وإطفاء الضلال ، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض ، وتتبّع أقاصيها ، فإنّ لكل وليّ لأولياء الله عزوجل عدوّا مقارعا ، وضدّا منازعا ، افتراضا لمجاهدة أهل النفاق ، وخلاعة اولي الالحاد والعناد ، فلا يوحشنّك ذلك.

واعلم أنّ قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أو كارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ، وهم عند الله بررة أعزاء ، يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الاضداد ، خصّهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العزّ في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى ، وكرامة حسن العقبى ، فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصنع في مصادرها ، واستشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبّه إن شاء الله ، وكأنك يا بنيّ بتأييد نصر الله [و] قد آن ، وتيسير الفلج وعلوّ الكعب [و] قد حان ، وكأنّك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود ، وتصافق الأكفّ على جنبات

الصفحة 456 من 556