مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 455 من 556

أخذ في بعض مخارج الفلاة ، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل ، تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الإذن ، ودخل مسلّما عليهما وأعلمهما بمكاني ، فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنّا «م ح م د» بن الحسن عليهما‌السلام ، وهو غلام أمرد ناصع اللون ، واضح الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدّين ، أقنى الأنف ، أشمّ ، أروع كأنّه غصن بان ، وكأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ ، بخدّه الأيمن خال كأنه فتات مسك على بياض الفضّة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء ، فلمّا مثل لي أسرعت الى تلقّيه ، فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه ، فقال لي : مرحبا بك يا أبا إسحاق! لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك ، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار وتراخي المزار ، تتخيّل لي صورتك حتى كأنّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة ، وخيال المشاهدة ، وأنا أحمد الله ربّي ولي الحمد على ما قيّض من التلاقي ورفّه من كربة التنازع ، والاستشراف عن أحوالها متقدّمها ومتأخّرها ، فقلت : بأبي أنت وامّي ، ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد عليه‌السلام ، فاستغلق عليّ ذلك حتى منّ الله عليّ بمن أرشدني إليك ودلّني عليك ، والشكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ؛ ثم نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل بي ناحية ، ثم قال : إن أبي عليه‌السلام عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلّا أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري ، وتحصينا لمحلّي لمكايد أهل الضلال ، والمردة من أحداث الامم الضوالّ ، فنبذني الى عالية الرمال ، وجبت صرائم الأرض ، ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر ، وينجلي الهلع ، وكان عليه‌السلام

الصفحة 455 من 556