مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 556

أهل العراق؟ [فقال لي : من أي العراق؟] قلت : من الأهواز ، فقال لي : تعرف بها الخصيب؟ فقلت : رحمه‌الله ، دعي فأجاب ، فقال : رحمه‌الله ، فما كان أطول ليلته وأكثر تبتّله وأغزر دمعته! أفتعرف علي بن مهزيار؟ فقلت : أنا علي بن إبراهيم ، فقال : حيّاك الله أبا الحسن! ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي عليهما‌السلام؟ فقلت : معي ، قال : أخرجها ، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدموع ، وبكى منتحبا حتى بلّ أطماره ، ثم قال : اذن لك الآن يا ابن مهزيار! صر الى رحلك ، وكن على أهبة (1) من أمرك ، حتى إذا لبس الليل جلبابه ، وغمر الناس ظلامه ، سر الى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك ، فسرت الى منزلي ، فلما أن أحسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعكمته شديدا ، وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدّا في السير ، حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي : يا أبا الحسن! إليّ ، فما زلت نحوه ، فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي : سر بنا يا أخ! فما زال يحدّثني واحدّثه حتى تخرقنا (2) جبال عرفات ، وسرنا الى جبال منى ، وانفجر الفجر الأول ونحن قد توسطنا جبال الطائف ، فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول ، وقال لي : انزل فصلّ صلاة الليل فصلّيت ، وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب ، وأمرني بالركوب ، وسار وسرت معه حتّى علا ذروة الطائف ، فقال : هل ترى شيئا؟ قلت : نعم ، أرى كثيب رمل عليه بيت شعر ، يتوقّد البيت نورا ، فلمّا أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك

__________________

(1) الأهبة بضم الهمزة وبسكون الهاء : العدّة.

(2) أي قطعناها ومررنا فيها عرضا على غير طريق.

الصفحة 451 من 556