مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 448 من 556

فرسا ونجنب آخر ونخرج مخفّين ، لا يكون معنا قليل ولا كثير إلّا على السرج مصلّى ، وقال [لنا] : الحقوا بسامرة ، ووصف لنا محلّة ودارا ، وقال : إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود ، فاكبسوا الدار ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه ، فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكّة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها ،

__________________

الخرائج هذا الخبر ، ثمّ قال في موضع آخر على ما نقله عنه بعض أصحابنا ، (وإن لم نجده أيضا فيما عندي من نسخه) : «ثمّ بعثوا عسكرا أكثر ، فلمّا دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن ، فاجتمعوا على بابه وحفظوه حتّى لا يصعد ولا يخرج وأميرهم قائم حتّى يصل العسكر كلّهم ، فخرج من السكّة الّتي على باب السرداب ومرّ عليهم ، فلمّا غاب قال الأمير : انزلوا عليه ، فقالوا : أليس هو قد مرّ عليك؟ فقال : ما رأيت ، قال : ولم تركتموه؟ قالوا : إنّا حسبنا أنّك تراه» والظاهر أنّ هذا الخبر هو الوجه في تسمية السرداب بسرداب الغيبة في لسان بعض العلماء في خصوص كتب المزار» انتهى ما في «كشف الأستار» ، وليس فيما نقل عن الخرائج (وإن لم أجده أيضا في النسخة الموجودة منه عندي) دلالة أو إشارة إلى ما نسب إلى الشيعة ، بل دليل على فساد هذه النسبة ، لتضمّنه خروجه من السرداب.

هذا مع أنّ هذه القصّة إنّما وقعت بعد وقوع الغيبة بسنوات ، فإنّ غيبته عليه‌السلام وقعت في سنة (260 ه‍) ، والمعتضد ملك الخلافة في رجب سنة (279 ه‍) ، وإن شئت مزيد توضيح لذلك فعليك بكتاب «كشف الأستار» فإنّه قد أدّى حقّ المقام ؛ وأمّا ما يشاهد من السنّة الجارية بين الشيعة ، وهي زيارة مولانا المهدي عليه‌السلام في هذا الموضع الشريف فليس لاعتقاد أنّه غاب في السرداب ويجب أن ينتظر خروجه منه ، بل لأنّ الموضع المعروف بالسرداب وحرم العسكريّين عليهما‌السلام محلّ دورهم وبيوتهم الشريفة التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، ومحلّ ولادة القائم عليه‌السلام ، ومحلّ بروز بعض معجزاته وخوارق عاداته ، وليس لها خصوصيّة إلّا ما ذكر ، ولكن هذه الخصوصيّة تدعو شيعته ومحبيه إلى زيارته فيها ، والاشتغال فيها بتلاوة القرآن والدعاء لفرجه ، وتعجيل ظهوره ، والصلوات عليه وعلى أبيه وجدّه وامّه عليهم‌السلام ، وللشيعة في غير هذا الموضع مقامات اخرى يزورونه عليه‌السلام فيها ، لما ثبت عندهم من مقامه عليه‌السلام فيها في وقت من الأوقات.

الصفحة 448 من 556