مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 447 من 556

قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر ، فأمرنا أن يركب كلّ واحد منّا

__________________

أي لزنية منفيّ عن جدّي ، والرشيق مولى المعتضد ؛ فراجع الكامل : ج 7 ص 365.

ثمّ اعلم أنّ من مخاريق بعض العامّة وافتراءاتهم نسبتهم إلى الشيعة اعتقاد أنّ القائم عليه‌السلام غاب في السرداب ، وأنّه بعد غيبته باق فيه ، ولم يخرج منه إلى الآن ، ولم يره أحد ، وأنّه يخرج منه والشيعة ينتظرون خروجه منه ، حتّى قال ابن حجر في الصواعق : «ولقد أحسن القائل : ما آن للسرداب أن يلد الّذي ... الخ».

أقول : قال الله تعالى : (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ) أيها العلماء ، أيّها القرّاء ، يا أهل الإنصاف ، هذه كتب علماء الإماميّة من عصر الغيبة ، بل قبلها إلى زماننا بين أظهركم وأيديكم ، فانظروا فيها حتّى تقفوا على شدّة التعصّب والعناد ، وانظروا فيها حتّى تعرفوا قيمة هذه الافتراءات ، وانظروا فيها حتّى تعلموا أنّه ليس لهذا البهتان أثر في كتاب واحد من أصاغر علماء الشيعة فضلا عن أكابرهم وأعيانهم ؛ كالكليني ، والصدوق ، والنعماني ، والمفيد ، والشيخ ، والسيّدين المرتضى والرضي ، والعلامة ، وغيرهم ، انظروا فيها حتّى تقفوا على ما هو السبب الوحيد لافتراق كلمة هذه الامّة ، والمانع الفذّ من تقريبهم وتوحيد كلمتهم ، ولعمر الحقّ إنّ لمثل هذا البهتان تقشعرّ الجلود ، وتندهش العقول ، رجال يعدّون أنفسهم من العلماء ومن أهل التثبّت والتحقيق ومن المسلمين ثمّ يأتون بأكذوبة وبهتان على طائفة عظيمة من المسلمين ، فيهم في كلّ عصر وجيل ألوف من العلماء ، والحكماء ، والادباء ، والشعراء ، والمتكلّمين ، وأهل التصنيف والتأليف ، وأكابر كلّ فنّ من فنون العلم ، ويكتبونها في كتبهم الّتي يقرأها المسلمون وأهل العلم والاطلاع جيلا بعد جيل ، فيعرفون منها ميزان علمهم ، ومبلغ همهم ، نعوذ بالله ممّا تزلّ به الأقلام والألباب.

نعم لو جعلنا كتب الإماميّة قديما وحديثا تجاه نظرنا لوجدناها مشحونة بروايات وأحاديث وحكايات كلّها يكذّب هذه المخاريق والمجعولات ، وقد ذكرنا طائفة كثيرة من هذه الروايات في هذا الكتاب ، قال المحدّث النوري رحمه‌الله في طي كلماته في «كشف الأستار» : «نحن كلّما راجعنا ، وتفحّصنا ، لم نجد لما ذكروه أثرا ، بل ليس فيها ذكر للسرداب أصلا سوى قضيّة المعتضد الّتي نقلها نور الدين عبد الرحمن الجامي في «شواهد النبوة» ، وهي موجودة في كتبهم بأسانيدهم ، ولكنّهم ساقوا المتن هكذا عن رشيق صاحب المادراي (ثمّ ذكر ما نقلناه في المتن عن غيبة الشيخ عن رشيق ، وقال :) وليس فيه ذكر للسرداب أصلا ، إلّا أنّ القطب الراوندي ذكر في

الصفحة 447 من 556