مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 556

ودانت له العرب ، وخضعت للإسلام والمسلمين أعناق جبابرة العرب والعجم ، هذا ، مع أنّه ليس في موضوع المهدي عليه‌السلام ما هو أغرب وأعجب من المعجزات المنقولة عن الأنبياء وسنن الله تعالى في الامم الماضية كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، ومعجزات إبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء عليهم‌السلام وغيبتهم عن قومهم.

فإذن لا وجه للاستغراب والاستبعاد في هذه الأحاديث المتواترة الّتي بعض رواتها مكّي ، وبعضهم مدني ، وبعضهم كوفي ، وبعضهم بصري ، وبعضهم بغدادي ، وبعضهم رازي ، وبعضهم قمّي ، وبعضهم شيعي ، وبعضهم سنّي ، وبعضهم أشعري ، وبعضهم معتزلي ، وبعضهم كان في العصر الأوّل ، وبعضهم في غيره من الأعصار ؛ لامتناع اجتماع هؤلاء مع بعد مساكنهم ومواطنهم ، واختلاف أعصارهم وآرائهم ومذاهبهم في مجلس واحد ، واتّفاقهم على نقل هذه الأحاديث كذبا ، مع أنّ احتمال الكذب في كثير منها بالخصوص أيضا في غاية الضعف والفساد ؛ لكون رواته من المعروفين بالوثاقة ، ومن أعاظم العلماء ورجالات الدين والزهد والعبادة ، فلو تركنا الأخذ بها لما بقي مجال للاستناد إلى الأخبار المأثورة عن النبيّ وعترته عليهم‌السلام في جميع أبواب الفقه وغيره ، ولزم أن نرفع اليد عن التمسّك بالأخبار المعتبرة في امورنا الدنيويّة والدينيّة مع استقرار بناء العقلاء من المسلمين وغيرهم عليه. وهذا الاستبعاد هو عمدة ما اعتمد عليه المخالفون ، واعترضوا به على الشيعة من غير التفات الى ما يؤول إليه أمره ممّا لم يلتزم به أحد من المسلمين وغيرهم ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء الله تعالى.

وقد صرّح بتواتر هذه الأخبار واشتهار ظهوره عليه‌السلام بين

الصفحة 4 من 556