مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 556

يعدّ عندهم من الأمور المسلّمة. فاذا كيف يصحّ للمسلم المؤمن بما جاء به الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخبر به أن يرتاب في ظهوره عليه‌السلام مع هذه الروايات الكثيرة؟!

ولا تخدش هذه الأخبار بضعف السند في بعضها وغرابة المضامين واستبعاد وقوعها في بعض آخر منها ، فإنّ ضعف السند في بعضها لا يضرّ بغيره ممّا هو في غاية الصحة والمتانة سندا ومتنا ، وإلّا يلزم رفع اليد عن جميع الأحاديث الصحيحة لمكان بعض الأخبار الضعيفة مع أنّ اشتهار مفادها بين كافّة المسلمين ، وكون أكثر مخرجيها من أئمّة الإسلام ، وأكابر العلماء ، وأساتذة فنّ الحديث موجب للقطع بمضمونها ، هذا ، مضافا إلى أنّ ضعف السند إنّما يكون قادحا إذا لم يكن الخبر متواترا ، وأمّا في المتواتر منه فليس ذلك شرطا في اعتباره.

وأمّا استبعاد وقوع ما ذكر فيها من الامور الغريبة فجوابه : أنّه ليس للاستبعاد والاستغراب قيمة في المسائل العلميّة سيّما النقليّة منها ، ولو فتح هذا الباب لزم ردّ كثير من العقائد الحقّة الثابتة بأخبار الأنبياء ممّا ليس للعلم به أو بخصوصيّاته طريق إلّا من الشرع ، مثل : بعض كيفيّات المعاد والصراط والميزان والجنّة والنار وغيرها ، وقد استبعد المشركون بشارات النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بظهور دينه وغلبة كلمته في أوّل البعثة حيث كان الإسلام منحصرا بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليّ وخديجة عليهما‌السلام ، بل يعد ذلك عندهم من المحالات العاديّة ، ولذا قالوا : «يا أيّها الّذي نزّل عليه الذكر إنّك لمجنون» ؛ لإخباره عن امور كانت عندهم من الممتنعات بحسب العادة والأسباب الظاهرة ، ولكن لم تمض إلّا أيّام معدودة حتّى جعل الله كلمته هي العليا ، وكلمة الّذين كفروا السفلى ،

الصفحة 3 من 556