مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 556

__________________

تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له ، وأنّه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيّا ألوفا من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته ، وقولهم هذا ليس مجرّد ظنّ ، بل هو نتيجة عمليّة مؤيّدة بالامتحان.

فقد تمكّن أحد الجرّاحين من قطع جزء من حيوان وإبقائه حيّا أكثر من السنين الّتي يحياها ذلك الحيوان عادة ، أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الّذي يقدم له بعد السنين التي يحياها ، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد ما دام الغذاء اللازم موفورا له.

وهذا الجرّاح هو الدكتور ألكسي كارل ، من المشتغلين في معهد (ركفلر) بنيويورك ، وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج ، فبقيت تلك القطعة حيّة نامية أكثر من ثماني سنوات ، وهو وغيره امتحنا قطعا من أعضاء جسم الإنسان من أعضائه وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه ، فكانت تبقى حيّة نامية ما دام الغذاء اللازم موفورا لها ، حتّى قال الاستاذ ديمند وبرل من أساتذة جامعة جونس هبكنس : إنّ كلّ الأجزاء الخلويّة الرئيسيّة من جسم الإنسان قد ثبت إمّا أنّ خلودها بالقوّة صار أمرا مثبتا بالامتحان ، أو مرجّحا ترجيحا تامّا لطول ما عاشته حتّى الآن ، وهذا القول غاية في الصراحة والأهميّة على ما فيه من التحرّس العلميّ ، والظاهر أنّ أوّل من امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو الدكتور جاك لوب ، وهو من المشتغلين في معهد (ركفلر) أيضا ، فإنّه كان يمتحن توليد الضفادع من بيضها إذا كان غير ملقّح ، فرأى أنّ بعض البيض يعيش زمانا طويلا وبعضها يموت سريعا ، فقاده ذلك إلى امتحان أجزاء من جسم الضفدع ، فتمكّن من إبقاء هذه الأجزاء حيّة زمانا طويلا ، ثمّ أثبت الدكتور ورن لويس وزوجته أنّه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين الطائر في سائل ملحيّ فتبقى حيّة ، وإذا اضيفت إليه قليل من بعض المواد الآلية جعلت تلك الأجزاء تنمو وتتكاثر ، وتوالت التجارب فظهر أنّ الأجزاء الخلويّة من أيّ حيوان كان يمكن أن تعيش وتنمو في سائل فيه ما يغذّيها ، ولكن لم يثبت ما ينفي موتها إذا شاخت ، فقام الدكتور كارل وجرّب التجارب المشار إليها آنفا ، فأثبت منها أنّ هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان الّذي اخذت منه ، بل تعيش أكثر ممّا يعيش هو عادة ، وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة 1912 ، ولقي عقبات كثيرة في سبيله ، فتغلّب عليه هو ومساعدوه ، وثبت له :

أوّلا : أنّ هذه الأجزاء الخلويّة تبقى حيّة ما لم يعرض لها عارض يميتها ، إمّا من قلّة الغذاء ، أو من دخول بعض الميكروبات.

الصفحة 276 من 556