مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 556

__________________

والقمح الموجود الآن لم يخلق من لا شيء ، بل هو متسلسل من ذلك القمح القديم فهو جزء حيّ من جزء حيّ ، وهلمّ جزّا إلى ستة آلاف سنة أو سبعة ، بل إلى مئات الألوف من السنين وحبوب القمح الّتي نراها ناشفة لا تتحرّك ولا تنمو ، هي في الحقيقة حيّة مثل كلّ حيّ ، ولا ينقصها لظهور دلائل الحياة إلّا قليل من الماء ، فحياة القمح متّصلة منذ ألوف من السنين إلى الآن ، وهذا الحكم يطلق على كلّ أنواع النبات ذوات البذور وذوات الأثمار ، وما الحيوان بخارج عن هذه القاعدة ، فإنّ كلّ واحد من الحشرات والأسماك والطيور والوحوش والدبابات حتّى الإنسان سيّد المخلوقات كان جزءا صغيرا من والديه فنما كما نميا وصار مثلهما ، وهما من والديهما وهلمّ جرا ، والإنسان الّذي يخلف نسلا يكون نسله جزءا حيّا منه كما أنّ البذرة جزء من الشجرة وهذا الجزء الحيّ تكوّن فيه جراثيم صغيرة جدّا مثل الجراثيم الّتي كوّنت أعضاء والديه ، فتكون أعضاؤه بالغذاء الّذي تتناوله وتمثّله فتصير نواة التمر نخلة ذات جذع وسعوف وعروق وثمر ، وبذرة الزيتون شجرة ذات ساق وأغصان وورق وثمر ، وقس على ذلك سائر أنواع النبات ، وكذا بيوض الحشرات والأسماك والطيور والوحوش والدبابات حتّى الإنسان.

وهذا كلّه من الامور المعروفة الّتي لا يختلف فيها اثنان ، ولكن الشجرة نفسها قد تعمّر ألف سنة أو ألفي سنة ، والإنسان لا يعمّر أكثر من سبعين أو ثمانين سنة ، وفي النادر يبلغ مائة سنة ، فالجراثيم المعدّة لإخلاف النسل تبقى حيّة وتنمو كما تقدّم ، ولكن سائر أجزاء الجسم تموت كأنّ الموت مقدور عليه ، وقد مرّت القرون والناس يحاولون التخلّص من الموت أو إطالة الأجل ، ولا سيما في هذا العصر ، عصر مقاومة الأمراض والآفات بالدواء والوقاية ، ولم يثبت على التحقيق أنّ أحدا عاش فيه (120 سنة).

لكنّ العلماء الموثوق بعلمهم يقولون : إنّ كلّ الأنسجة الرئيسيّة من جسم الحيوان «أقول» : الثابت على التحقيق خلاف ذلك ، فإنّ في عصرنا عاشوا جماعة أكثر من 120 سنة ، وكثيرا ما نقرأ في الصحف والمجلات أنّ فلانا عاش 170 سنة ، أو أكثر ، أو أقلّ ، منهم الشيخ محمّد سمحان على ما هو المذكور في مجلّة فارسيّة (صبا) العدد 29 من السنة الثالثة سنة (1324 ش ه) فقد عاش إلى السنة المذكورة (170 سنة) ، ونقل ذلك عن مجلّة الاثنين المطبوعة في القاهرة ، ومنهم السيّد ميرزا القاساني ساكن محلّة محتشم على ما في جريدة (برجم إسلام) العدد الثالث من السنة الثانية ، فإنّه قد بلغ عمره (154 سنة) ، والمعمّرون البالغون في العمر (120 سنة) كثيرون جدّا ، قد رأينا بعضهم ، ولا حاجة لإثبات ذلك إلى نقل ما في الجرائد والمجلات والإحصائيّات.

الصفحة 275 من 556