__________________
جهلنا لأشياء لا بدّ أن تبدو لنا في المستقبل ، انتهى.
وذكر الشيخ طنطاوي جوهري في الجزء 17 من تفسيره الّذي سماه بالجواهر ص 224 في تفسير قوله تعالى : (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) مقالة نشرتها مجلّة «كلّ شيء» ، تحكي عن إمكان إطالة العمر ، وتجديد قوى الشيوخ ، وأنّ الأستاذ أو الدكتور فورونوف الّذي طار اسمه في كلّ ناحية لا كطبيب بل كمبشّر بإمكان إطالة الأعمار إلى ما فوق المائة ، وبإمكان عود الشباب ، تجارب ذلك في الحيوانات ، قال : قد عملت إلى الآن (600) عملية ناجحة ، وأقول الآن عن اقتناع : إنّه لا ينصرم القرن العشرون حتّى يمكن تجديد قوى الشيوخ ، وإزالة غبار السنين عن وجوههم كثيرة الغضون والأسارير ، وأجسامهم المحدوبة الهزيلة ، ويمكن أيضا تأخير الشيخوخة ، ومضاعفة العمر الّذي هو الآن 70 سنة على الغالب ، وسيبقى الدماغ والقلب صحيحين إلى الآخر ، وقد يمكن تغيير الصفات والشخصيّات والعادات بهذه الطريقة ، فتقلّ الجرائم ، وتخلق العبقريّات ، وتفرغ الشخصيّات في قوالب على حسب الطلب.
وذكر أيضا عن المجلّة المذكورة مقالة اخرى ص 226 وهي هذه : «كم يجب أن نعيش؟
وفوائد اخرى» يقول هوفلند أحد العلماء الّذين صرفوا عنايتهم إلى درس الحياة في كتاب وضعه وجعل عنوانه (فنّ إطالة العمر) : إنّ المرء يولد مستعدّا للحياة قرنين من حيث تركيب بنيته ونظام قواه قياسا على ما نراه في الحيوانات ، أليس الإنسان حيوانا مثلها؟ على أنّ هوفلند لم ينفرد في هذا الرأي ، فكلّ الّذين يدرسون طبائع المخلوقات يرون رأيه ، ويرون طلائع النور من أبحاثهم بإمكان إطالة العمر ... الى أن قال : ويدعم هذا الرأي ما نراه من حياة بعض الناس الّذين عاشوا أعمارا طويلة : إنّ هنري جنسكس الانجليزي الّذي ولد في ولاية يورك بانكلترا عاش (169 سنة) ولمّا بلغ سن 112 كان يحارب في معركة فلورفيلد ، وجون بافن البولندي عاش (175 سنة) ، ورأى بعينه ثلاثة من أولاده يتجاوزون المائة من أعمارهم ، ويوحنا سور تنغتون النرويجي الّذي توفّي سنة (1797 م) عاش (160 سنة) ، وكان بين أولاده من هو في المائة وخمس سنوات ، وطوزمابار عاش (152 سنة) ، وكورتوال (144 سنة) ، على أنّ أكثر من عاش بين البشر حديثا على ما يعرف هو زنجي بلغ (200 سنة) ، والإحصاءات تدلّ على أنّ أعمار الناس أطول في أسوج ، والنرويج ، وانكلترا ، منها في فرنسا ، وايطاليا ، وكلّ جنوب اوربا ، كما أنّ الّذين عاشوا هذه الأعمار الطويلة إنّما عاشوها ببساطة ، وكانت حياتهم حياة جدّ وعمل.




