مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 556

639 (4) كمال الدين : حدّثنا أبي رضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدّثنا هارون بن مسلم ، عن سعدان ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن علي عليهم‌السلام أنّه قال في خطبة له على منبر الكوفة : اللهم لا بدّ لأرضك من حجّة لك على خلقك ، يهديهم إلى دينك ، ويعلّمهم علمك ، لئلا تبطل حجّتك ، ولا يضلّ أتباع أوليائك بعد إذ هديتهم به ، إمّا ظاهر ليس بالمطاع ، أو

__________________

الرابع : أنّ الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب ، فكذلك غيبته عليه‌السلام أصلح لهم في تلك الأزمان ، فلذا غاب عنهم.

الخامس : أن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب ، وربّما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها ، فكذلك شمس ذاته المقدّسة ربّما يكون ظهوره أضرّ لبصائرهم ، ويكون سببا لعماهم عن الحقّ ، ويحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرّر بذلك.

السادس : أنّ الشمس قد تخرج من السحاب وينظر إليها واحد دون واحد ، كذلك يمكن أن يظهر عليه‌السلام في أيّام غيبته لبعض الخلق دون بعض.

السابع : أنّهم كالشمس في عموم النفع ، وإنّما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسّر به في الأخبار قوله تعالى : (مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً).

الثامن : أنّ الشمس كما أنّ شعاعها تدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع عنها ، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون من الموانع عن حواسّهم ومشاعرهم الّتي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانيّة والعلائق الجسمانيّة ، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانيّة ، إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب. فقد فتحت لك من هذه الجنّة الروحانيّة ثمانية أبواب ، ولقد فتح الله علي بفضله ثمانية اخرى تضيق العبارة عن ذكرها ، عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب ، يفتح من كلّ باب ألف باب ، انتهى كلامه قدّس الله سرّه.

(4) كمال الدين : ج 1 ص 302 ب 27 ح 11 ؛ إثبات الوصيّة ص 251 ؛ إثبات الهداة : ج 6 ص 363 ح 112 ب 32 ف 2.

الصفحة 265 من 556