مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 556

__________________

يكون أشدّ من غيره ، وقد جاء التصريح بوصف هؤلاء المؤمنين في قوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) الآيات ، وذلك لأنّ الإيمان بكلّ ما هو غيب عنّا ممّا أخبر به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يحصل إلّا لأهل اليقين والمتّقين الّذين نجوا عن ظلمة الوساوس والشبهات الشيطانيّة ، وأنار نفوسهم نور المعرفة واليقين والإيمان الكامل بالله ورسله وكتبه.

ومنها : انتظار كمال استعداد الناس لظهوره ، فإنّ ظهوره ليس كظهور غيره من الحجج والأنبياء ، وليس مبنيّا على الأسباب الظاهريّة والعاديّة ، وسيرته أيضا كما ترى في الأبواب الآتية مبنيّة على الحقائق ، والحكم بالواقعيّات ، ورفض التقيّة والتسامح في الامور الدينيّة ، فالمهدي عليه‌السلام شديد على العمّال ، شديد على أهل المعاصي ، وحصول هذه الامور محتاج الى حصول استعداد خاصّ للعالم ، ورقاء البشر في ناحية العلوم والمعارف ، وفي ناحية الفكر ، وفي ناحية الأخلاق ، حتّى يستعدّ لقبول تعليماته العالية وبرنامجه الاصلاحي.

ومنها : الخوف عن القتل ، يشهد التاريخ أنّ سبب حدوث الغيبة ظاهرا خوفه عن قتله ، فإنّ أعداءه كما ستطّلع عليه في الأبواب الآتية عزموا على قتله إطفاء لنوره ، واهتماما بقطع هذا النسل الطيّب المبارك ، ولكن يأبى الله إلّا أن يتمّ نوره.

ومنها : غيرها ممّا ذكر في الكتب المفصّلة.

فإن قلت : أيّ فائدة في وجود الإمام الغائب عن الأبصار ، فهل وجوده وعدمه إلّا سواء؟

قلت أوّلا : إنّ فائدة وجود الحجّة ليست منحصرة في التصرف في الامور ظاهرا ، بل أعظم فوائد وجوده ما يترتّب عليه من بقاء العالم بإذن الله تعالى وأمره كما ينادي بذلك قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «أهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض» ، وقوله : «لا يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر أميرا من قريش ، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها» ، وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : «اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله ... الخ» وسيجيء في الباب الآتي بعض الأحاديث في انتفاع الناس منه في غيبته.

وثانيا : إنّ عدم تصرّفه ليس من قبله ، والمسئوليّة في عدم تصرّفه متوجّهة إلى رعيّته ، وأشار إلى الوجهين المحقّق الطوسي في «التجريد» بقوله : «وجوده لطف ، وتصرّفه لطف آخر ، وعدمه منّا».

الصفحة 258 من 556