مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 556

الفصل التاسع والعشرون

في علّة غيبته (1) ، وفيه 9 أحاديث

__________________

(1) اعلم أنّ اختفاء سبب الغيبة عنّا ليس مستلزما لصحّة إنكار وقوعها ، أو عدم وجود مصلحة فيها ، فإنّ سبيل هذه وسبيل غيرها من الحوادث الجارية بحكمة الله تعالى سواء ، فكما أنّه لا سبيل إلى إنكار المصلحة في بعض أفعاله تعالى ممّا لم نعلم وجه حكمته ومصلحته لا طريق أيضا إلى إنكار المصلحة في غيبة وليّه وحجّته ، فإنّ مداركنا وعقولنا قاصرة عن إدراك فوائد كثير من الأشياء ، وسنن الله تعالى في عالم التكوين والتشريع ، بل لم نعط مدارك يدرك بها كثير من المجهولات ، فالاعتراف بقصور أفهامنا أولى ، ولنعم ما قاله الشاعر :

وانّ قميصا خيط من نسج تسعة  

 

وعشرين حرفا عن معاليه قاصر  

وقال بعضهم :

العلم للرحمن جلّ جلاله  

 

وسواه في جهلاته يتغمغم  

ما للتراب وللعلوم وإنّما  

 

يسعى ليعلم أنّه لا يعلم  

وما أحسن أدب من قال : علم الخلائق في جنب علم الله مثل لا شيء في جنب ما لا نهاية له.

وقال مولانا وسيّدنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما‌السلام فيما روي عنه : «يا ابن آدم ، لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطّاه ، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض!» ، والحاصل أنّه ليس علينا السؤال عن هذه بعد إخبار النبيّ والمعصومين من أهل بيته صلّى الله عليهم أجمعين عن وقوعها ، ودلالة الأحاديث القطعيّة عليها ، وبعد وقوعها في الامم السالفة ، كما ذكره الإمام في رواية سدير الطويلة ، قال المفيد قدس‌سره : وثمّ وليّ لله تعالى يقطع الأرض بعبادة ربّه تعالى ، والتفرّد من الظالمين بعمله ، ونأى بذلك عن دار المجرمين ، وتبعّد بدينه عن محلّ الفاسقين ، لا يعرف أحد من الخلق له مكانا ، ولا يدّعي إنسان

الصفحة 256 من 556