مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 556

قال : سمعته يقول : إيّاكم والتنويه (1) ، أما والله ليغيبنّ إمامكم سنينا من دهركم ، ولتمحّصنّ ، حتّى يقال : مات أو هلك ، بأيّ واد سلك؟ ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين ، ولتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر ، ولا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه ، ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة ، لا يدرى أيّ من أيّ ، قال : فبكيت ، فقال [لي] : ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقلت : وكيف لا أبكي وأنت تقول : اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ ، فكيف نصنع؟ قال : فنظر إلى شمس داخلة في الصفّة ، فقال : يا أبا عبد الله ، ترى هذه الشمس؟ قلت : نعم ، قال : والله لأمرنا أبين من هذه الشمس.

__________________

(1) قال المجلسي في البحار ج 52 ص 282 : التنويه : التشهير ، أي لا تشهّروا أنفسكم ، ولا تدعوا الناس إلى دينكم ، أو لا تشهّروا ما نقول لكم من أمر القائم عليه‌السلام وغيره ممّا يلزم إخفاؤه عن المخالفين. «وليمحص» على بناء التفعيل المجهول ، من التمحيص ، بمعنى الابتلاء والاختبار ، ونسبته إليه عليه‌السلام على المجاز ، أو على بناء المجرّد المعلوم ، من محص الظّبي كمنع إذا عدا ، ومحص منّي أي هرب. وفي بعض نسخ الكافي على بناء المجهول المخاطب من التفعيل مؤكّدا بالنون ، وهو أظهر. وقد مرّ في النعماني «وليخملنّ» ، ولعلّ المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيّه وأهل بيته مع ميثاق ربوبيّته كما مرّ في الأخبار. «وكتب في قلبه الإيمان» إشارة إلى قوله تعالى : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ، والروح هو روح الإيمان كما مرّ ، «مشتبهة» أي على الخلق ، أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا و «لا يدرى» على بناء المجهول ، «أي» مرفوع به ، أي لا يدرى أيّ منها حقّ متميّزا من أيّ منها هو باطل ، فهو تفسير للاشتباه ، وقيل : «أيّ» مبتدأ ، و «من أيّ» خبره ، أي كلّ راية منها لا يعرف كونه من أيّ جهة من جهة الحقّ أو من جهة الباطل ، وقيل : لا يدرى أيّ رجل من أي راية لتبدو النظام منهم ، والأوّل أظهر ، انتهى.

اثبات الهداة : ج 6 ، ص 411 ، ب 32 ، ف 5 ، ح 154 مختصرا.

الصفحة 244 من 556