عليهماالسلام أنّه قال : لصاحب هذا الأمر يعني المهدي عليهالسلام
__________________
الّذي يمضيه في الخلق ، ولوقوع التمحيص والامتحان والبلبلة والغربلة والتصفية على من يدّعي هذا الأمر ، كما قال الله عزوجل : (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) وهذا زمان ذلك قد حضر جعلنا الله فيه من الثابتين على الحقّ ، وممّن لا يخرج في غربال الفتنة فهذا معنى قولنا : «له غيبتان» ، ونحن في الأخيرة نسأل الله أن يقرّب فرج أوليائه منها ، ويجعلنا في حيّز خيرته ، وجملة التابعين لصفوته ، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليّه وخليفته ، فإنّه وليّ الإحسان ، جواد منّان». (غيبة النعماني : ص 173 174)
وقال في «إعلام الورى» في الفصل الأوّل من الباب الثالث من القسم الثاني من الركن الرابع بعد ذكر أنّ أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة عليهالسلام بل زمان أبيه وجدّه ، وأنّ المحدّثين من الشيعة خلّدوها في اصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر والصادق عليهماالسلام وأثروها عن النبيّ والأئمّة عليهمالسلام واحدا بعد واحد ، وأنّ هذا دليل صحّة القول في إمامة صاحب الزمان لوجود هذه الصفة له ، والغيبة المذكورة في دلائله وأعلام امامته ، وأنّه لا يمكن لأحد دفع ذلك ما هذا لفظه : «ومن جملة ثقات المحدّثين والمصنّفين من الشيعة : الحسن بن محبوب الزرّاد ، وقد صنّف كتاب «المشيخة» الّذي هو في اصول الشيعة أشهر من كتاب المزني وأمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة ، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخبر الخبر ، وحصل كلّ ما تضمّنه الخبر بلا اختلاف ، ومن جملة ذلك ما رواه عن إبراهيم الخارقي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ثمّ ذكر الحديث الخامس من هذا الباب) وقال : فانظر كيف قد حصل الغيبتان لصاحب الأمر عليهالسلام على حسب ما تضمّنه الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه وجدوده ، انتهى» (غيبة النعماني : ص 173 174).
وقال الشيخ المفيد في «الفصول العشرة» : «الأخبار عمّن تقدم من أئمّة آل محمّد عليهمالسلام متناصرة بأنّه لا بدّ للقائم المنتظر من غيبتين : إحداهما أطول من الاخرى ، يعرف خبره الخاصّ في القصرى ، ولا يعرف العامّ له مستقرّا في الطولى ، إلّا من تولّى خدمته من ثقات أوليائه ، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره ، والأخبار بذلك موجودة في مصنّفات الشيعة الإماميّة قبل مولد أبي محمّد وأبيه وجدّه عليهمالسلام ، وظهر حقّها عند مضي الوكلاء والسفراء الّذين سمّيناهم رحمهمالله ، وبان صدق رواتها بالغيبة الطولى ، وكان ذلك من الآيات الباهرات في صحّة ما ذهبت إليه الإماميّة انتهى».




