مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 556

محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن إبراهيم بن محمّد بن يوسف ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبد الرزّاق ، عن محمّد بن سنان ، عن فضيل الرسّان ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ذات يوم ، فلمّا تفرّق من كان عنده قال لي : يا أبا حمزة ، من المحتوم الّذي لا تبديل له عند الله قيام قائمنا ، فمن شكّ فيما أقول لقي الله وهو به كافر وله جاحد ، ثمّ قال : بأبي وامّي المسمّى باسمي ، والمكنّى بكنيتي ،

__________________

لاحتمال إرادته بعد ما كان اللفظ مشتركا بين المعنيين ، والذهاب إليه متعيّن إذا كان مأثورا عمّن قوله حجّة في تفسير الكتاب وبيان معانيه.

وتوضيح ذلك : انّ الشهر والشهور كما يطلقان على الشهر الهلاليّ والشهور القمريّة يطلقان في اللغة على العالم والعلماء ، قال في النهاية : وفي شعر أبي طالب :

فانّي والضوابح كلّ يوم  

 

وما تتلو السفاسرة الشهور  

أي العلماء ، واحدهم شهر ، كذا قال الهروي ، وقال في «سفسر» : السفاسرة أصحاب الأسفار ، وهي الكتب.

وعلى هذا يوجّه دلالة الآية على الشهور القمريّة ، وعلى الأئمّة العلماء الاثني عشر عليهم‌السلام ، فلا يمنع من الجمع بينهما إلّا القول بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وهو إن تمّ إنّما يكون إذا كان المتكلّم به بشرا ، وأمّا إذا كان المتكلّم به الله تعالى فيجوز ذلك ، فإنّه على كلّ شيء قدير ، لا يجوز قياسه تعالى بالبشر الّذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا. ولعلّ هذا يكون هو أحد معاني ما قالوا : «إنّ للقرآن ظهرا وبطنا» ، و «ظاهره أنيق وباطنه عميق» ، فالمتبادر عند العرف العام غير العارف باللغة هو المعنى الأوّل ، إلّا أنّه لا يضرّ بدلالتها على المعنى الثاني أيضا ، فإذا قلنا : إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا فليكن هذا من باطنه إن لم نقل إنّه أيضا من ظاهره ؛ لدلالة اللفظ على المعنيين ، ولا بدّ من القول بذلك التفسير ، والتفسير به متعيّن بعد ما كان مفسّرها به العترة الطاهرة الّذين وجب التمسّك بهم ، وثبت بالحديث المتواتر «الثقلين» وغيره أنّهم أعدال القرآن ، لن يفترقا عن الآخر ، ومعصومون عن الخطأ ، ولا يخلو الزمان منهم و... و... هذا وفي متشابه القرآن أيضا كلام نحو كلام النعماني فراجعه إن شئت.

الصفحة 170 من 556