مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 556

الله عنه قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا أحمد

__________________

كان من ذلك ولكن كان الاطّلاع عليه لم يحصل عادة إلّا للأوحديّ من الناس على سبيل خرق العادات كإنباء الناس بما يأكلون ويدّخرون في بيوتهم وسواء كان هذا الغيب موجودا في حال الإيمان به ، أو وجد في الماضي وطرأ عليه الانصرام والانعدام ، أو كان ممّا يوجد في المستقبل.

فكلّ ذلك من الغيب إذا كان ممّا يمتنع إدراكه ، أو لا يدرك إلّا بالعقول والأفهام ، أو لا يدرك بالحواس في بعض الأحوال للجميع أو للبعض إلّا بالإعجاز وخرق العادات ، فالله تعالى الأزلي الأبدي السرمدي غيب ؛ لأنّه لا يهتدى إليه إلّا بالعقول والدلائل العقليّة ويمتنع إدراكه بالحواس ، وغيب ؛ لامتناع معرفة كنهه وحقيقته بالعقول والأفهام ، وأشراط الساعة ، ونزول عيسى وظهور المهديّ عليهما‌السلام ، وسؤال منكر ونكير ، وعذاب القبر ، والصراط والميزان ، والجنّة والنار ، وكيفيّة بدء الخلق ، وخلق آدم والمسيح ، وكيفيّة الجزاء والعقاب ، والملائكة وأصنافها ، والوحي النازل على الأنبياء ، وأحوال الأنبياء والامم الماضية ، والحوادث الآتية ، وكذا معجزات الأنبياء المنصرمة : كقلب العصا بالثعبان ، وناقة صالح ، وفلق البحر ، وإبراء الأكمه والأبرص ، ممّا جاء في القرآن والأحاديث المعتبرة ، وغير ذلك ممّا لا طريق لمعرفته عادة إلّا بإخبار النبيّ أو الوليّ كلّها غيب ؛ لأنّه لا طريق من العقول إليها ، وليس لمعرفتها طريق إلّا إخبار من يخبر عن الغيب بالعناية الربانيّة.

هذا ، وربّما يقال بظهور «الغيب» في غير الامور المعلومة بالدلائل العقليّة والآثار والآيات الظاهرة كوجود الله تعالى وصفاته وأسمائه ، وغير ما هو المعلوم على الجميع وما ثبت وجوده بالتواتر مثل : البلاد النائية ، ووجود الشخصيّات المشهورة في التاريخ ، ووجود الأجداد والجدّات ، وبناة الأبنية ، وما على الأرض من آثار الأقدمين. ولذلك فسّر بعضهم «الغيب» في هذه الآية بكلّ ما لا تهتدي إليه العقول من : أشراط الساعة ، وعذاب القبر ، والحشر والنشر ، والصراط ، والميزان ، والجنّة ، والنار. قال الراغب في المفردات : الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين ، يقال : غاب عنّي كذا ، قال تعالى : (أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ) ، واستعمل في كلّ غائب عن الحاسّة ، وعمّا يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب ، قال : (وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) ، ويقال للشيء : غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى ، فإنّه لا يغيب عنه شيء كما لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات والأرض ، وقوله : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه ، والغيب في قوله : (يُؤْمِنُونَ

الصفحة 17 من 556