310 (1) كمال الدين : حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل رضي
__________________
(1) كمال الدين : ج 2 ص 340 ب 33 ح 19.
قال في التبيان : ويدخل فيه (في الغيب) ما رواه أصحابنا من زمان الغيبة ووقت خروج المهديّ عليهالسلام ، ومثله قال الطبرسي في مجمع البيان. بحار الأنوار : ج 51 ص 52 ب 5 ح 28 ، المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة : ص 16 ، نور الثقلين : ج 1 ص 26 ، البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ص 53.
قال النيشابوري في غرائب القرآن ، في تفسير قوله تعالى : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) : وقال بعض الشيعة : المراد بالغيب المهديّ المنتظر الذي وعد الله به في القرآن وورد في الخبر (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) ، «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من أمّتي يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما».
وذكر الفخر الرازي في التفسير أيضا : أنّ بعض الشيعة قال : المراد بالغيب المهديّ المنتظر الّذي وعد الله تعالى به في القرآن والخبر ، ثمّ ذكر الآية والخبر ، ثمّ قال : واعلم أنّ تخصيص المطلق من غير دليل باطل.
أقول : يظهر من كلامهما موافقتهما مع الشيعة في شمول إطلاق الغيب للمهديّ المنتظر عليهالسلام ؛ لعدم مجال المناقشة في مثل ذلك بين أهل العلم ، ويظهر من عدم إنكارهما على الشيعة في أنّ الله وعد بالمهدي المنتظر في القرآن أيضا موافقتهما مع الشيعة ، وما جاء من طرقهم في تفسير الآية.
ولمّا انجرّ الكلام إلى ذلك لا بأس بإسراده في معنى الغيب ، وأنّ الآية هل فسّرت بالمهدي عليهالسلام من باب الجري والتطبيق أو الاختصاص وبيان تمام المراد ، فنقول :
(بحث تفسيري)
كلّ ما غاب عن الشخص ولا يدرك بواحدة من حواسّه الظاهرة فهو غيب عنه ، وما غاب كذلك عن الجميع فهو غيب بالنسبة إلى الجميع ، سواء كان ذلك الغيب ممّا تهتدي إليه العقول ويدرك بالدّلائل والآثار والآيات كوجود الله تعالى شأنه ، وصفاته العليا ، وأسمائه الكبرى أو كان الاهتداء إليه بإخبار الأنبياء والأولياء الذين كان إخبارهم عن هذه الامور من خوارق العادات كأشراط الساعة ، وعذاب القبر ، والصراط ، والميزان ، والجنّة ، والنار ، والإنباء بأفعال الناس في الخلوات وأقوالهم أم لا يهتدى إليه مطلقا لا بالعقول ولا بغيرها كحقيقة ذات الله المقدّسة وسواء كان عدم إدراك ذلك الغيب بالحواس لأنّه لم يكن من المبصرات والمسموعات وغيرها من المحسوسات ، أو




