مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 2 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 556

المصري ، حدّثنا الهيثم بن حبيب ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن علي بن علي المكّي الهلالي ، عن أبيه قال : دخلت على رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم في شكاته التي قبض فيها ، فإذا فاطمة [عليها‌السلام] رضي‌الله‌عنها عند رأسه قال : فبكت حتّى ارتفع صوتها ، فرفع رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة ، ما الّذي يبكيك؟ قالت : أخشى الضيعة من بعدك ، فقال : يا حبيبتي ، أما علمت أنّ الله عزوجل اطّلع الى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه

__________________

الهند ، العرف الوردي (الحاوي للفتاوي) : ج 2 ص 137 مختصرا عن الطبراني في الكبير ، الإذاعة : ص 136 ، اسد الغابة : ج 4 ص 42 أخرجه مختصرا عن أبي نعيم وأبي موسى ، والإصابة أيضا وأخرج في القول المختصر : ص 27 أنّه صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال لفاطمة [عليها‌السلام] : «والّذي بعثني بالحقّ نبيّا إنّ منهما (يعني : الحسن والحسين) مهدي هذه الامّة».

هذا ولا يخفى أنّ حكم مثل الذهبي في ميزانه على الخبر بالبطلان ليس بعجيب منه وهو الّذي يردّ الأحاديث الصحاح المشهورة في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام ومثالب أعدائهم ، وهذا الحديث حيث لا يوافق هواه حكم عليه بالبطلان واتّهم الهيثم به ، ولم يأت بأيّ شاهد يثبت على الهيثم هذا الاتّهام ، أو يدلّ على بطلان الخبر ، غير أنّه لا يتحمّل ما في فضائلهم ، ولو كان موافقا لهواه المائل عن أهل البيت عليهم‌السلام إلى أعدائهم مثل معاوية لكان ذلك عنده شاهدا على صحّة المتن والسند ، وأنّ راويه من أهل السنّة ، فانّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم.

أمّا عندنا فالحديث في كمال الاعتبار من حيث المضمون ، ولا غرابة فيه أصلا ، وله شواهد كثيرة ، مثل : حديث عباية عن أبي أيّوب الأنصاري ، وحديث أبي سعيد الخدري الّذي أخرجه في ينابيع المودّة : ص 490 عن فضائل الصحابة للسمعاني عن أبي سعيد. ثمّ بعد ذلك كلّه إنّ الّذي يقوى عند النظر هو اتّحاد هذا الهيثم مع الهيثم بن حبيب الصيرفي الكوفي الّذي هو أخو عبد الخالق بن حبيب الّذي قال فيه أحمد : ما أحسن أحاديثه وأشدّ استقامتها ، وتأخّر الأوّل عن هذا غير ثابت وإن ادّعاه ابن حجر.

وأظنّ أنّ القوم حيث رأوا أنّه لا يوجّه لهم القول في هذا الحديث بعد ما كان راويه مثل الهيثم الذي أثنى عليه أحمد بمثل ما أثنى لجئوا إلى القول بتعدّدهما.

الصفحة 149 من 556