مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 1 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 319

فقد حفظوا الآثار والمعارف الإسلامية طول القرون والأعصار حتى وصلت إلينا وهي كيومها الأوّل وزمان بلاغها أقوم المعارف الحقيقة والإلهية وأتقنها.

هذا وفي زماننا ، ومن عهد قريب ، افتتن المسلمون بالفلسفة المادية العلمانية الحديثة ، ومال إليها طائفة من المفتونين بالتمدن المادي العلماني الغربي أو الإلحادي الشرقي ، فآمنت فئة بالأول وشرذمة بالثاني ، وكان وراء هذا الميل أيضا السياسات الاستكبارية الشرقية والغربية ، فزيّنت بلسان عملائها ما حصل لغير المسلمين من الرقيّ الصناعي والتقدم التكنيكي ، فظن بعضهم أنّ ذلك معلول لمبادئهم العلمانية ، فأخذوا في ترويج الحضارات المادية والمبادئ الماركسية وتشجيع الشباب على رفض الآداب الإسلامية ، وعمد عدد من الذين يعدّون أنفسهم من أهل الثقافة والتنوّر الفكري ، ومن الذين كل ثقافتهم وتنوّرهم ليست إلا الخضوع المفرط أمام المدينة المادية وتوهين المبادئ الفكرية الإسلامية ، عمدوا الى تفسير اصول الإسلام ومناهجه على الأصول المادية حتى الماركسية الملحدة.

وبالجملة فقد قلب هؤلاء المتسمّون بالمتنوّرين الامور في الإدارة والسياسة والاقتصاد والتربية والفنّ وغيرها ظهرا لبطن ، وكان بلاؤهم وفتنهم وما يروّجون من الضلالات باسم الثقافة بلاء عظيما.

الا أن الاسلام بأحكامه البناءة الالهية قام في كل عصر وزمان في وجه الضلالات بكل أساليبها ، وما زال يسجل انتصاراته في هذه المعارك الايديولوجية.

فكتابه العظيم كما كان في عصر نزوله يهدي للتي هي أقوم ، فكذلك هو في بعده وفي كل العصور والقرون الى قرننا الخامس عشر هذا ، وبعده الى آخر الدهر ... يهدي للتي هى أقوم ، فهو دين الهي ووحي سماوي ، جاء للبشرية كلها في كل عصورها الى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. دين جاء للبقاء والخلود ، لهداية

الصفحة 6 من 319