مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 1 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 319

أقول : كأنّهم يرون أنّه لا يلزم في استفادة المراد من الأحاديث الاعتماد على ألفاظها ومفهومها العرفي المعتمد عند العرف والعقلاء ، سيّما إذا كانت ألفاظها بمعانيها الظاهرة تنطبق على مذهب العترة من أهل بيت الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وشيعتهم فيقول كل فيها ما يشاء ويهوى ، وإلّا فمن أين جاء ابن تيمية بهذا المعنى المخالف لألفاظ هذه الأحاديث.

ومنها ، وهو السابع لهذه الوجوه : ما ذكره بعض معاصرينا ممّن يسلك بعض المسالك المستحدثة برعاية المستعمرين فزاد في الطنبور نغمة اخرى ، فحمل الأحاديث بزعمه على حكّام المسلمين ، وهم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية ثم عبد الملك ، وذكر اسماء بني أميّة إلى مروان وقال : ثم انتقلت الإمامة إلى بني العباس ومنهم المنصور ثم ابنه المهدي ثم هارون الرشيد إلى من بعدهم ، وعدّ عماد الدين الزنكي ونور الدين وصلاح الدين ، ثم قال : ولا ينبغي أن نبخس هؤلاء حقّهم.

أقول : على هذا فالموصوفون بالخلفاء في هذه الأحاديث هم هؤلاء الذين أكثرهم من الملوك والحاكمين على المسلمين بالقهر والغلبة والتسلط ، وعدّتهم تزيد على الاثني عشر بكثير ، فإذا كان الحديث يجوز أن ينطبق على كل واحد من هؤلاء على السواء ، فلما ذا نبخس الباقين حقّهم ونقتصر على الاثني عشر منهم ، وما فائدة هذا الكلام الصادر عن مثل نبيّنا الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ولا بدّ لهذا القائل أن لا يبخس سائر الملوك من الأندلسيين والعثمانيين وحتى الحكّام في عصرنا الذين تعرفهم شعوبهم بالخيانة للإسلام!.

فو الله ما أدري ما أقول لمثل هذا الكاتب الذي يعدّ نفسه من أهل الثقافة العصرية ، من الذين يقولون في سنّة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله

الصفحة 283 من 319