مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 1 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 319

ولا يخفى عليك أنّ لفظ الإمام وإن كان بحسب هذا النّقل يطلق على النبيّ وغيره ممّن يقوم بالأمر بإذن الله تعالى ، إلّا أنّ كثرة استعماله في الأئمّة القائمين بالأمر من أهل البيت عليهم‌السلام في الأحاديث الشريفة جعله كأنّه نقل بعد نقله إلى المعنى الثاني إلى هذا المعنى.

ومن راجع الكتاب والسنّة يجد شواهد كثيرة لذلك. فمما يدل على استقرار ظهوره في الكتاب على كل من جعله الله تعالى إماما ، نبيّا كان أو وصيّا قوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (1).

فهذه الآية الكريمة دلّت على أنّ الإمامة هي عهد الله الذي لا ينال الظالمين وأنّ الله هو جاعله ومن الواضح أنّ جعل الإمام للناس عامّة لا يصحّ إلّا من جانب الله تعالى.

وقوله تعالى : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) (2) وقوله عزوجل : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً) (3) وقوله عزّ من قائل : (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا) (4)

وممّا يدلّ على ظهوره في الإمام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله «من مات ولم يعرف إمام زمانه فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا» (5) وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام «بنا يستعطى

__________________

(1) البقرة : 124.

(2) الأنبياء : 73.

(3) القصص : 5.

(4) السجدة : 24.

(5) المسائل الخمسون للفخر الرازي : المسألة 47 ، وهذه الرسالة طبعت سنة 1328 في مصر مع عدّة رسائل أخرى أسماها ناشرها «مجموعة الرسائل» وهذا الحديث في ص 348.

الصفحة 261 من 319