مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 1 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 319

إن قلت : فما وجه إطلاقهم الخليفة على كل من تولّى الأمر بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى آخر الخلافة وزوال اسمها بذهاب الدولة العثمانية ، مع أنّ خلافتهم لم تكن باستخلاف إلهي ولا باستخلاف الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكانت مجرد حكومة وسلطنة لم تكن حاملة رسالة الإسلام وليست لها نفحات طيبة من صاحب الشريعة وكان المتسمّون باسم الخليفة مستبدّين بالحكم عاملين بالجور خارجين عن سنن الإسلام في الحكم جعلوا عباد الله خولا ومال الله دولا؟!.

قلت : هذا مجرد اصطلاح منهم ظهر بعد أن أطلق المتقرّبون إلى هؤلاء الولاة عليهم اسم «خليفة رسول الله» وأطلق غيرهم ذلك عليهم خوفا من بطشهم ومظالمهم الموحشة ، ثم اختصروا هذه الجملة بكلمة «الخليفة».

ولا شك أنّ هذا الاصطلاح والإطلاق لا يوجب صرف ألفاظ الكتاب والسنّة عما هي ظاهرة فيه حين الاستعمال ، ولا يغيّرها إلى المعنى الموضوع المستحدث كما لا شك في أنّ هذا الاصطلاح ليس من باب الحقيقة أصلا ، لأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يستخلف أبا بكر ، أمّا عمر فعلى القول بأنّ أبا بكر استخلفه (1) فهو خليفة أبي بكر.

أمّا مقام الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وولايته على الأمور فلم تكن باختيار الناس أو بتغلّبه على الأمر واستبداده به بل كان باختيار الله

__________________

(1) ولم يثبت ذلك لأنّهم قالوا : لما اشتغل عثمان بكتابة وصية أبى بكر غشي عليه ، فزعم عثمان أنّه مات فكتب اسم عمر من قبل نفسه ، فلمّا أفاق أخبره بذلك وصوّبه أبو بكر.

والذي يغلب على ظنّ الباحث أنّه مات في غشوته هذه واستولى عمر على الأمر بكتابة عثمان ، ولم يقل عمر في هذا المقام مع استيلاء المرض على أبي بكر إنّه استولى عليه المرض أو إنّ الرجل ليهجر؟! ولم يمنعه من الوصية كما منع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من وصيته؟! فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

الصفحة 258 من 319