مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 1 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 319

وتكريمه ، أو كان صدور بعض الأفعال وإنفاذ ولاية المستنيب وإظهار شئونه بواسطة النائب أوفق بحكمة المستنيب وأغراضه ، أو غير ذلك ، وسواء كان المنوب عنه والمستنيب هو الله تعالى أو النبي أو غيره من طوائف العباد أو آحادهم.

فلم يؤخذ في معناه اللغوي خصوصية غيبة المنوب عنه أو عجزه أو موته ، كما لم يؤخذ فيه أن يكون مسبوقا بنبوّة نبيّ أو إمامة إمام فلذلك صح إطلاق خليفة الله على نحو الحقيقة على آدم وداود وسائر الأنبياء مثل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسيدهم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة الاثني عشر الذين بشّر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمته بخلافتهم.

كما أنّ لفظ الخليفة المستعمل في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بدون إضافة إلى أحد ، ظاهر في خليفة الله تعالى فهو مستخلفه ومستنيبه ، والأمر المستخلف فيه هو من شئون الله تعالى وليس لغيره أن يتصرّف فيه إلّا بإذنه واستنابته واستخلافه.

فالخليفة في قوله تعالى : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (1) وفي قوله عزوجل : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) (2) وكذا في هذه الأحاديث هو خليفة الله تعالى ، فالخلفاء هم نوّاب الله على عباده وقوّامه على خلقه.

أمّا الأمراء فهم الحكّام سواء أكانوا خلفاء أم غير خلفاء ، فكل خليفة أمير وحاكم وليس كل أمير وحاكم خليفة.

فألفاظ الحكومة والإمارة والسلطان تقصر عن التعبير عما في مفهوم

__________________

(1) البقرة : 30.

(2) ص : 26.

الصفحة 255 من 319