مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 1 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 319

إلّا إذا ملكوا الأمور وكانوا مبسوطي اليد ، بل مفادها أنّ عزّة الإسلام تبقى ببقائهم ولا ترتفع بجميع مراتبها ، نعم العزّة المطلقة لا تتحقّق إلّا في دولتهم وتولّيهم الأمور الظاهرة ، وهذه أيضا وإن لم تتحقّق في دولة واحد منهم ، إذا أردنا من عزّة الإسلام حاكميّة أحكامه في جميع الأرض ، إلّا أنّه تتحقّق بالتدريج وتستكمل في دولة آخرهم.

وبالجملة نقول عزّة الإسلام ببعض مراتبها الذي يمنع زوال الدين ويجعله مصونا ومحفوظا بهؤلاء الاثني عشر ، وإذا توفّرت شرائط العزّة المطلقة بسبب بسط يدهم في دولة الثاني عشر منهم فإنها تتحقّق ، قال الله تعالى :

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (1) السادس : أنّ إمامة هؤلاء الأئمة عليهم‌السلام إنّما تكون على التوالي دون التفريق ، وهذا أمر يستفاد من صراحة هذه الأحاديث بذلك.

وهنا نكات مهمّة ترجع إلى معنى لفظ الخليفة والإمام والولي ، نذكرها إتماما للفائدة :

الاولى

قال الراغب : والخلافة النيابة عن الغير ، إمّا لغيبة المنوب عنه ، وإمّا لموته ، وإمّا لعجزه ، وإمّا لتشريف المستخلف ، وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض (2)

أقول : على هذا فالخليفة هو النائب عن الغير سواء كان قائما مقام الغائب أو الميت أو العاجز ، أو كان قيامه مقام المنوب عنه لتشريف النائب

__________________

(1) التوبة : 33.

(2) المفردات في غريب القرآن : ص 156.

الصفحة 254 من 319