إلّا إذا ملكوا الأمور وكانوا مبسوطي اليد ، بل مفادها أنّ عزّة الإسلام تبقى ببقائهم ولا ترتفع بجميع مراتبها ، نعم العزّة المطلقة لا تتحقّق إلّا في دولتهم وتولّيهم الأمور الظاهرة ، وهذه أيضا وإن لم تتحقّق في دولة واحد منهم ، إذا أردنا من عزّة الإسلام حاكميّة أحكامه في جميع الأرض ، إلّا أنّه تتحقّق بالتدريج وتستكمل في دولة آخرهم.
وبالجملة نقول عزّة الإسلام ببعض مراتبها الذي يمنع زوال الدين ويجعله مصونا ومحفوظا بهؤلاء الاثني عشر ، وإذا توفّرت شرائط العزّة المطلقة بسبب بسط يدهم في دولة الثاني عشر منهم فإنها تتحقّق ، قال الله تعالى :
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (1) السادس : أنّ إمامة هؤلاء الأئمة عليهمالسلام إنّما تكون على التوالي دون التفريق ، وهذا أمر يستفاد من صراحة هذه الأحاديث بذلك.
وهنا نكات مهمّة ترجع إلى معنى لفظ الخليفة والإمام والولي ، نذكرها إتماما للفائدة :
الاولى
قال الراغب : والخلافة النيابة عن الغير ، إمّا لغيبة المنوب عنه ، وإمّا لموته ، وإمّا لعجزه ، وإمّا لتشريف المستخلف ، وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض (2)
أقول : على هذا فالخليفة هو النائب عن الغير سواء كان قائما مقام الغائب أو الميت أو العاجز ، أو كان قيامه مقام المنوب عنه لتشريف النائب
__________________
(1) التوبة : 33.
(2) المفردات في غريب القرآن : ص 156.




