مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 1 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 319

جعله الله لنا من العزّ والقوّة ، قلنا : لا حول ولا قوة إلّا بالله ، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلّا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض طاعة الخلق إيّانا ، قلنا : الحمد لله لتعلم الملائكة أنّ الحمد لله على نعمته ، فقالت الملائكة : الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتكبيره وتحميده ، وإن الله تبارك وتعالى خلق آدم عليه‌السلام فأودعنا في صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإكراما له ، وكان سجودهم لله عبودية ولآدم إكراما وطاعة لأمر الله لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون ، وإنه لما عرج بي الى السماء ، أذّن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ، ثم قال : تقدّم يا محمد فقلت : يا جبرئيل أتقدّم عليك؟ فقال : نعم ، إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصة على جميعهم ، فتقدّمت فصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهيت إلى حجب النور ، قال لي جبرئيل : تقدّم يا محمد ، وتخلّف هو عنّي فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال : يا محمد ، إنّ هذا انتهاء حدّ [ي] الذي وضعني الله فيه فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربي جلّ جلاله ، فزج بي النور زجّة (1) حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علوّ ملكه ، فنوديت : يا محمد أنت عبدى وأنا ربّك فإياي فاعبد وعليّ فتوكل ، وخلقتك من نوري وأنت رسولي إلى خلقي وحجّتي على بريتي ، لك ولمن اتبعك خلقت جنّتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، فقلت : يا رب ، ومن أوصيائي؟ فنوديت : يا محمد أوصياؤك المكتوبون على سرادق عرشي ، فنظرت فرأيت اثني عشر نورا

__________________

(1) الصحيح «فزخ» بالخاء المعجمة كما في كمال الدين وغيره ولفظه : «فزخّ لي زخة في النور» وقال العلامة المجلسي رحمه‌الله : زخّ به أي دفع ورمي.

الصفحة 104 من 319