مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 2 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 407

واللوعة والحرقة ، وهم أصناف ثلاثة : مقرب وسابق وأصحاب اليمين ، فلهم مشاهدة ذات صورة الكمال ، ومشاهدة كمال الصورة ، ومشاهدة كمال الأخلاق ، قال الله تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) [172 / آل عمران : 3]. [و] الذين طلبوا وجاهدوا وسعوا فلهم صورة الرجاء والطمع بعد كمالها.

قال محمد بن المؤيّد الحمويني قدّس الله روحه وو الى من عالم الغيب فتوحه في مصنفه الموسوم بكتاب مشاهدة الآيات في أشراط الساعة وظهور العلامات :

اعلم أنّه تولّد من نداء الخالق جلّ جلاله (1) بنداء الجنّة الخلق الحسن رضي‌الله‌عنه [كذا] لأنّه ظهر من الروح الأصلي سناء (2) الحياة ونقص بقدر ذلك شأن الحياة (3) ومن ذلك السناء ظهر في القلوب روح ، ثم رجع ذلك الروح إلى الروح الأصلي وصار روحا منجليا على قلبه ، فأحيا الله تعالى بهذا الروح السابقين المقرّبين ، فهذا معنى قوله : (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) [29 / الرعد : 13] فيكون السابق والمقرّب من أولاد الحسن رضي‌الله‌عنه.

وتولّد من نداء خير البريّة حين نادى أهل الجنّة بنداء أصحاب الأعراف الحسين رضي‌الله‌عنه ، لأنه ظهر في العقل الأصلي وصار روح (4) وظهر عكسه في النفوس فوجدوا من مشاهدته راحة ولذّة في القلوب ، وهي الزيادة في الحسنى.

ثمّ أحيا الله تعالى من هذا الروح أصحاب اليمين ، فهم أولاد أمير المؤمنين ، حسين رضي‌الله‌عنه ، والمشير إليه قوله تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) [26 / يونس : 10] وزيادة بالحسنى أمير المؤمنين صلى الله على رسول الله ربّ العالمين (5) وعليه وعلى أولاده أجمعين.

ثمّ تولّد من النداء بين لسان الحقّ في الروح الأصلي ، وتولّد منه نسل في العقل الأصلي وهو روح الفهم في ذات الروح الأصلي والعقل الأصلي. وظهر من هذا النسل ترجمان في القلوب يترجم لسان الحقّ فيحمل معرفة الروح الأصلي بهذا اللسان السابق والمقرّب لأصحاب اليمين ، وهو صورة الزلفى وهي حقيقة أمير المؤمنين عليّ بن أبي

__________________

(1) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : «من نداء الخلق».

(2) الظاهر أن هذا هو الصواب ، ولفظ الأصل غير واضح.

(3) كلمة : «شأن» رسم خطّها في الأصل غير جليّ.

(4) كذا.

(5) لعلّ هذا هو الصواب ، وفي أصلي : «على رسول رسول الله ربّ العالمين».

الصفحة 304 من 407