مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 2 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 407

__________________

أمّا انتفاء العلّة الأولى فمتّفق عليه فإن أم كلثوم سلام الله عليها كانت تمثالا لأمّها صلوات الله عليها في المحاسن والمكارم ، فلا تزوّج مثلها بمن كان فاقدا للكمال وجامعا للرزالة في أيّام شبابه ، فكيف في أيّام نكس عمره وخرافته!!!

وأمّا انتفاء العلّة والمقدّمة الثانية في المقام فقد تبيّن بما ذكرناه من تاريخ ولادتها ومبلغ عمرها حينما خطبها ابن الخطّاب.

وأمّا انتفاء المقدمة والعلة الثالثة في القضية فواضح بعد كثرة شباب المسلمين في تلك الأيام الراغبين للزواج بها ولا سيما رغبة شباب بني هاشم خاصة بهذا الأمر ، لا سيما مع ولع الفتيان من أولاد جعفر بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب سلام الله عليهم وكل فرد منهم كان خيرا من صالحاء آل الخطاب أجمع.

وأمّا انتفاء العلة والمقدمة الرابعة فواضح جدا إذ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام كان قد طلّق الدنيا ثلاثا ، وكانت الدنيا أهون عنده من عرق خنزير في يد مجزوم!!!

وبحكم الأخبار الغير المحصورة واعتراف عادل بني أميّة عمر بن عبد العزيز : كان عليّ من أزهد الناس في الدنيا.

وأمّا انتفاء المقدمة والعلّة الخامسة فمتّفق عليه ، فإنهم عليهم‌السلام كانوا أشرف البريّة ، وأفضل الخلق والخليقة. وأحاديث القوم صريحة في ذلك ، حتى أن الأخبار الواردة في الموضوع أيضا ناطقة بأن عمر لأجل التشرّف بهم أقدم على هذا الأمر.

وأمّا انتفاء المقدمة السادسة فجليّ ، وكل مسلم يعرف مقدارا يسيرا من أمر الإسلام وحقائقه قلبه معقود على أن عليا عليه‌السلام كان أبصر الناس وأعقلهم ، نعم ، بعض النواصب وأعداء أهل البيت يمكن أن ينكر ذلك معاندة لأهل البيت عليهم‌السلام وتقليدا لأبي جهل وكفى لهم خزيا مشاقّتهم لله ولأوليائه.

وأمّا انتفاء المقدمة السابعة وبراءة ساحة عليّ عليه‌السلام من الظلم وكونه مركز العدالة ، فامر بديهي لكل من كان له إلمام بحقائق الإسلام ، وخبرة بسيرة الإمام أمير المؤمنين أو كلماته عليه‌السلام ، وباعتراف أعدائه إنه عليه‌السلام لعدله ومجابهته الظّلمة تفرّق الناس عنه!!!

فقد تحقّق بما ذكرناه أنه لا يعقل لأدنى كامل أن يقدم على مثل هذا العمل بالطوع والرغبة ، فكيف بمثل أمير المؤمنين عليه‌السلام الذي كان محور المكارم والكمالات. ومركز العدالة والفتوّة والحنان والرحمة.

سبحان الله كيف يزوّج عليّ عليه‌السلام ابنته وهي حديثة السنّ وفي أوّل أيّام إدراكها ولم تصل بعد إلى ريعان شبابها برجل كونيّ رجله على شفير القبر أو شفا جرف هار!!!

أما كان في بني أعمامها شابّ أو فتى حتى يزوجها به؟!!

أما كان لها أقران أكفّاء من المسلمين ممن كان على عمرها أو قريب منها عمرا ونزعة حتى تختار واحدا منهم لأن تعيش معه طول الحياة عيشا سعيدا ولا تبتلي بشيخ همّ يترقّب هلاكه في ليلة الزفاف ؛ ويستشم منه ريح الكافور في ليلة العرس!!!

الصفحة 280 من 407