مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 2 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 407

__________________

المطبق ، ولو لم يكن في هذا الحديث إلّا هذا المختلط وإلا أبو هريرة الذي كان مروان بن الحكم إمام البيهقي لا يقبل حديثه لكان بنفسه كافيا لضعف الحديث وسقوطه عن مرحلة الاعتبار فضلا عما لو كان بقية سلسلة السند أيضا من الضعفاء والمنحرفين عن أهل البيت عليهم‌السلام ، وفضلا عمّا إذا كانت الأخبار البيانية معارضة ومنافية له.

أيّها البيهقي أمعالم الدين يؤخذ من أمثال أبي هريرة الذي فارق الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام وركن إلى معاوية الطاغية وحزبه الفئة الباغية بنصّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وتصديقك لهذا النصّ؟! وكان هذا النجلف إذا أعطاه معاوية يمدحه وإذا منعه يذمّه ، كما ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي هريرة من تاريخ دمشق.

أيها البيهقي ، أما يكفي لضعف رواية أبي هريرة إذا لم تقم قرينة على صدقها إكثاره عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحيث صار أحاديثه المرويّة من طريقكم أضعاف ما تروونه عن أبي بكر وعمر وعثمان جميعا مع أن أبا هريرة لم يدرك من حياة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا قريبا من أربع سنوات ، ولم يكن حظّه في أيّام تلك السنوات من الفوز بلقاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخذ المعلومات منه إلّا قليلا ، لأنه لم يكن محرما لأهل بيت رسول الله حتى يحصل له حظّ لقاء رسول الله عند ما كان يأوي إلى أهله ، وفي اللقاء العام لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أيضا أبو هريرة كان من الجوع يتلوّى ظهرا لبطن ، وكان نظره والتفاته إلى جوانب المجلس لعلّه يجد سبيلا إلى المأكول كي يشبع بطنه!! فأين كان له حواس حتى يأخذ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن أخذ منه في هذه الحالة شيئا فمن يقدر أن يصدّقه بأنّه أخذ من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما صدر عنه بلا زيادة ونقيصة ، والحال أنّ نظره كان ممدودا إلى من عنده غذاء أو يهيء غذاء أو يتكلّم حول موطن الغذاء!!!

فإن كان أبو هريرة صادقا في أكثر رواياته فإذا هو أعلم من صدّيقكم وفاروقكم وذي نوريكم!! فلما ذا تعدّون شيوخكم من فقهاء الصحابة ولا تعدّون أبا هريرة في عرضهم؟ ولما ذا لم يأخذ شيوخكم منه العلم كي يتداركوا بعض نواقصهم وتفريطاتهم في أخذ العلم في أيام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ أكان شيوخكم معرضين عن العلم؟ أم أنهم أخذوا العلم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم بعده من أبي هريرة وأمثاله ، ولكن لرغبتهم عنه نسوا ولم يبق عندهم جميعا إلّا معشار ما عند أبي هريرة!! وكل من قايس مسند أبي هريرة من مسند أحمد بن حنبل بمسند الشيوخ الثلاثة منه يعلم جليّا أن أبا هريرة كان أعلم منهم وأن حظّه من نقل الحديث وأخذه على تقدير صدقه أوفر من حظوظ المشايخ الثلاثة.

والبيهقي يعلم كل ذلك ولكن لانحرافه عن أهل بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعدوله عنهم لا يلتفت إلى ما علم وحقّق. ومن جملة ما يدل جليّا على انحراف البيهقي عن أهل بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومخالفته لرسول الله أنه لا يوجد في مورد واحد من كتبه على كثرتها أنّه أشرك آل رسول الله معه في الصلاة عليهم مع أن أخبار البيانية الواردة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حول الصلاة عليه وآله متواترة وكثيرا منها ذكره البيهقي نفسه!!! وهل هذا إلا مشاقة لله وعناد لرسول الله وأهل بيته سلام الله عليهم؟!

أيّها البيهقي ... أيؤخذ معالم بدين عن مثل مالك المغنّين فقيه ظلمة بني العباس المجاري لهم في بدعهم وانحرافهم! ،! أيؤخذ الدين من مالك وهو الذي كان لأجل أن يقرب شخصه إلى المنصور العباسي التمس منه أن يجعل مشاهرته ووظيفته في أموال عبد الله بن الحسن بن الحسن الذي صادره وغصبه منصور وأخذه منه ظلما وجورا كما ذكره البلاذري في أنساب الأشراف.

ثم ان ميدان الردّ ومقام تفنيد انحرافات البيهقي واسع جدّا وإعطاء البحث حقّه يحتاج إلى تحرير كتب أكبر من كتب البيهقي ، ولوضوح الأمر نكتفي بما أومأنا إليه ، ولنرجع إلى الإشارة إلى مظانّ الأحاديث الواردة لبيان كيفيّة الصلوات على النبي وآله صلى الله عليه وعليهم أجمعين من كتب أهل السنّة.

فنقول : قد مرّ عن المصنّف طرق له في الحديث : (7) وتواليه وتعليقها من مقدمة

الصفحة 235 من 407