مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 2 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 407

وطرن بإذن الله تعالى (1). فإن كنت صادقا فيما توهم فأحي هاتين الصورتين (2) وسلّطهما عليّ فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فأما المطر المعتاد فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعوتك من غيرك الذي دعا كما دعوت!!!

وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه [وكانا متقابلين على المسند] (3).

فغضب عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا.

فوثب الصورتان وقد عادتا أسدين (4) فتناولا الحاجب [و] رضّضا [ه] وتهشّماه وأكلاه ولحسا دمه (5) والقوم ينظرون متحيّرين مما يبصرون. فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه‌السلام فقالا : يا وليّ الله في أرضه ما ذا تأمرنا أن نفعل بهذا؟ ويشيران إلى المأمون فغشي على المأمون مما سمع منهما ، فقال الرضا : قفا. فوقفا. ثم قال [الرضا] : صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه. ففعل ذلك به ، وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال : لا فإن لله تعالى تدبيرا هو ممضيه. فقالا : بما ذا تأمرنا؟ قال : عودا إلى مقرّكما [كما] كنتما. فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا.

فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شرّ حميد بن مهران يعني الرجل المفترس ثمّ قال للرضا عليه‌السلام : هذا الأمر لجدّكم صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثمّ لكم فلو شئت لنزلت لك عنه (6).

__________________

(1) ولعلّ هذا هو الصواب ، وفي أصليّ : «فأتته سعيا على الرءوس وخفض ...». وفي عيون الأخبار : «فأتينه سعيا وتركبن على الرءوس وخففن وطرن ...».

(2) هذا هو الصواب ، وفي كتاب عيون الأخبار : «فإن كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين وسلّطهما عليّ ...».

وفي أصليّ من فرائد السمطين هاهنا تصحيف.

(3) كذا في عيون الأخبار ، وما بين المعقوفين أيضا منه ، وفي نسخة السيد علي نقي : «الذي كان مستبطرا إليه». وفي نسخة طهران : «مسندا إليه».

(4) كذا في عيون الأخبار ، وفي أصليّ : «وقد دعا باسداين ...».

(5) وفي كتاب عيون الأخبار : («وهشماه ...».

(6) حرف الفاء في قوله : «فلو» مأخوذ من كتاب عيون الأخبار ، وهذا لفظه :

ثم قال للرضا عليه‌السلام يا ابن رسول الله هذا الأمر لجدّكم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم لكم فلو شئت لنزلت عنه لك؟! فقال الرضا عليه‌السلام : لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك ، فإن الله تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلا جهال بني آدم فإنهم وإن خسروا حظوظهم فلله عزوجل فيه تدبير ، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر.

الصفحة 212 من 407