مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 2 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 407

قليلا حتى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحقّ هذا الأمر (1) ثم ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه

قال الرجل : يا أمير المؤمنين فولّني مجادلته فإنّي أفحمه وأصحابه وأضع من قدره ، فلو لا هيبتك في صدري لأنزلته منزلته وبيّنت للناس قصوره عمّا رشّحته له. فقال المأمون : ما شيء أحبّ إليّ من هذا. قال : فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القوّاد والقضاة وخيار الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم فيكون تأخيرك له عن محله الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك.

قال : فجمع [المأمون] الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع قعد فيه لهم وأقعد الرضا بين يديه في مرتبته التي جعلها له ، فابتدأ الحاجب المتضمّن للوضع عن الرضا ، وقال له : إن الناس قد أكثروا عليك الحكايات وأسرفوا في وصفك ، فما أرى أنك إن وقفت عليه [إلا] برئت منه ، رأوك دعوت الله تعالى في المطر المعتاد مجيئه (2) فجعلوه آية لك [و] معجزة أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا!! وهذا أمير المؤمنين أدام الله ملكه لا يوازى بأحد (3) إلّا رجح به ، وقد أحلّك المحلّ الذي قد عرفت ، فليس من حقّه أن تسوّغ للكذابين لك وعليه ما يكذّبونه.

فقال الرضا رضوان الله عليه : ما أدفع عباد الله عن التحدّث بنعم الله عليّ وإن كنت لا أبغي أشرا ولا بطرا ، وأمّا ذكرك صاحبك الذي أحلّني فما أحلّني إلّا المحل الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق عليه‌السلام ، وكانت حالهما ما قد عرفت.

فغضب الحاجب عند ذلك فقال : يا ابن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث الله تعالى بمطر مقدور في وقته لا يتقدم ولا يتأخّر [و] جعلته آية تستطيل بها ، وصولة تصول بها كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه‌السلام لمّا أخذ رءوس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال فأتته سعيا على الرءوس وحففن

__________________

(1) كذا في نسخة السيد علي نقي ، وفي كتاب عيون الأخبار : «من لا يستحقّ لهذا الأمر ...». وفي نسخة طهران هاهنا تصحيف.

(2) ما بين المعقوفين زدناه لتصحيح ما في أصليّ ، وفي كتاب عيون الأخبار : «وأسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه ، وذلك إنك قد دعوت الله في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه آية معجزة لك ...».

(3) كذا في نسخة طهران ، وعيون الأخبار : ، وفي نسخة السيد علي نقي : «لا يوازن ..

الصفحة 211 من 407