مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 2 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 407

اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ) [58 / آل عمران : 3] : [أنه قال] :

بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم المدينة [و] فيهم السيّد والعاقب وأخبرت أن معهما عبد المسيح وهما يومئذ سيّدا أهل نجران ، فقالوا : يا محمد فيم تشتم صاحبنا؟ قال : ومن صاحبكم؟ قالوا : عيسى بن مريم تزعم أنه عبد. قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : أجل هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. فغضبوا وقالوا : إن كنت صادقا فأرنا عبدا يحيي الموتى ويشفي ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ولكنّه الله!!!.

فسكت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى جاءه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) الآية : [17 / المائدة : 5] قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : إنهم قد سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى. قال جبرئيل :

(إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ (1) فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ) [58 62 / آل عمران : 3].

فأخذ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيد عليّ والحسن والحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثم قال : هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا ، فهلموا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم ونجعل لعنة الله على الكاذبين.

فابى السيّد [من المباهلة] فقالوا : نصالحك. فصالحوه على ألف حلّة (2) كل عام ، في كل رجب ألف حلة ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : والذي بيده نفسي لو لاعنوني ما حال الحول ومنهم بشر إلا أهلك الله الكاذبين.

__________________

(1) جميع ما وضعناه بين المعقوفات حذفه الراوي من القصّة تلخيصا ، وكان لفظ الأصل هكذا : قال جبرئيل : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) ، حتى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) في عيسى يا محمد من بعد هذا (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ) الآية ، (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ) هذه الآية ، فأخذ النبيّ ...

(2) كذا في نسخة السيد عليّ نقي ، وفي نسخة طهران : «ألفي حلّة ...».

الصفحة 202 من 407