مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 2 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 407

وأعزّكم بهداه ، وخصّكم ببرهانه ، وانتجبكم لنوره ، وأيّدكم بروحه ، ورضيكم خلفاء في أرضه وحججا على بريّته ، وأنصارا لدينه ، وحفظة لسرّه ، وخزنة لعلمه ، ومستودعا لحكمته ، وتراجمة لوحيه ، وأركانا لتوحيده ، وشهداء على خلقه ، وأعلاما لعباده ، ومنارا في بلاده ، وأدلّاء على صراطه.

عصمكم الله من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، وطهّركم من الدنس ، وأذهب عنكم الرجس وطهّركم تطهيرا. فعظّمتم جلاله ، وأكبرتم شأنه ، ومجّدتم كرمه ، وأدمتم ذكره ، ووكّدتم ميثاقه ، وأحكمتم عقد طاعته ، ونصحتم له في السرّ والعلانية ، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلتم أنفسكم في مرضاته ، وصبرتم على ما أصابكم في جنبه ، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم في الله حقّ جهاده حتى أعلنتم دعوته ، وبيّنتم فرائضه ، وأقمتم حدوده ، ونشرتم شرائع أحكامه ، وسننتم سنّته ، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا ، وسلّمتم له القضاء ، وصدّقتم من رسله من مضى.

فالراغب عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصّر في حقّكم زاهق ، والحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوّة عندكم ، وإياب الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم ، وفصل الخطاب عندكم [وآيات الله لديكم وعزائمه فيكم ، ونوره وبرهانه عندكم] ، وأمره إليكم (1).

من والاكم فقد والى الله ، ومن عاداكم فقد عادى الله ، ومن أحبّكم فقد أحبّ الله ، ومن أبغضكم فقد أبغض الله ، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله.

أنتم السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم ، وشهداء دار الفناء ، وشفعاء دار البقاء ، والرحمة الموصولة ، والآية المخزونة ، والأمانة المحفوظة ، والباب المبتلى به الناس.

من أتاكم نجا ، ومن لم يأتكم هلك ، إلى الله تدعون ، وعليه تدلّون ، وبه تؤمنون ، وله تسلّمون ، وبأمره تعملون ، وإلى سبيله ترشدون ، وبقوله تحكمون.

سعد [والله] من والاكم ، وهلك من عاداكم ، وخاب من جحدكم ، وضلّ من فارقكم ، وفاز من تمسّك بكم ، وأمن من لجأ إليكم ، وسلم من صدّقكم ، وهدي من اعتصم بكم.

من اتّبعكم فالجنّة مأواه ، ومن خالفكم فالنار مثواه ، ومن جحدكم كافر ،

__________________

(1) ما بين المعقوفين كان قد سقط من أصلي وأخذناه من عيون الأخبار.

الصفحة 177 من 407