بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي تنزّه جناب جلاله عمّا لا يليق بكبريائه ، وتبارك وتوحّد في قدّوسيّته وتعاليه عن أن يكون له ندّ أو ضدّ (1) أو مماثل أو مشارك ، وتلاقى لطفه ما أفسده عبيده من أحوالهم بالمعاصي والطغيان وتدارك ، وهتف هاتف كرمه على كلّ غاو هوى في هويّ هواه (2) هلمّ إلينا واغتنم بدارك ، فقد توالى مدد العناية الأزليّة ودارك ، وجعل الإحسان بذلك (3) والجنان منزلك ودارك.
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، محمد الذي واظب على طاعة الله سبحانه والشفقة على خلقه وهدايتهم إلى سواء الطريق وبارك ، فشرح الله له صدره ووضع عنه وزره وشدّ بعليّ أزره ورفع له ذكره ، ونودي من سرادق الغيب : قد أعلينا معالمك ومنارك ، وأ علينا مراتبك وأقدارك ، وصفّينا ضمائرك وأسرارك ، وكفينا مطالبك وأوطارك (4) وأروينا بالبرّ والإحسان أقطارك ، وأبدينا رفعتك وأخطارك وأدنينا منزلك ومزارك ، وجعلنا الوسيلة العليّة الرفيعة محلّك وقرارك (5) وبسطنا في الأولى والآخرة أنوارك ، وحسّنّا في إيداع المكارم وأوضاع الحنيفيّة السهلة السمحة آثارك ، فإنّ الله لمّا اجتباك واصطفاك [وأحبّك] واختارك ، كلأ القلوب والأرواح محبّتك والابتهاج بك والإسماع بسنّتك وأخبارك ، ووقف على تحرّي (6) مرضاته ؛
__________________
(1) كذا في مخطوطة طهران ، وفي نسخة السيد عليّ نقي : «وتعالى [عن] أن يكون له ندّ أو ضدّ ...».
وليعلم أنّا شرعنا في كتابة ما هاهنا في (20) من شهر رمضان المبارك من سنة (1397).
(2) الهويّ بضم الهاء وكسر الواو : ما انخفض من الأرض. واستعاره هاهنا للساقط في أسفل أمنياته الفاسدة ، والهالك في قعر هواه ، والغريق في لجّة غوايته.
(3) كذا في نسخة طهران ، وفي نسخة السيد عليّ نقي : «وتدارك ما هتف هاتف كرمه على كل غاو هوى في هواه ، واغتنم بدارك ، فقد توالى مدد العناية الأزليّة ودارك ، وجعل الإحسان نزلك ...».
(4) كذا في نسخة السيد علي نقي ، وفي نسخة طهران : «وكفينا خطابك وأوطارك ...».
(5) كذا في نسخة طهران ، وفي نسخة السيد علي نقي : «وجعلنا الوسيلة العالية ...».
(6) كذا في نسخة السيّد علي نقي ، وفي نسخة طهران : «ووقف على مجرى مرضاته ...».




