مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 1 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 400 من 446

[قال جابر] ثم أنشأ أمير المؤمنين [عليه‌السلام] يقول :

ما أحسن الدنيا وإقبالها  

 

إذا أطاع الله من نالها  

من لم يواس الناس من فضله  

 

عرّض للإدبار إقبالها  

فاحذر زوال الفضل يا جابر  

 

وأعط من دنياك من (1) سالها  

فإنّ ذا العرش جزيل العطا  

 

يضعف بالحبّة أمثالها (2)  

قال جابر : ثم هزّني إليه هزّة خيل إلي أن عضدي خرقت من كاهلي (3) [ثم] قال :

يا جابر بن عبد الله حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم فلا تملّوا النعم فتحلّ بكم النقم!!! واعلموا أنّ خير المال ما أكسب حمدا أو أعقب أجرا (4).

ثم أنشأ [عليه‌السلام] يقول :

لا تخضعنّ لمخلوق على طمع  

 

فإنّ ذلك وهن منك في الدّين  

وسل إلهك ممّا في خزائنه  

 

فإنّما هي بين الكاف والنّون  

أما ترى كلّ من ترجو وتأمله  

 

من البريّة مسكين ابن مسكين  

ما أحسن الجود في الدنيا وفي الدين  

 

وأقبح البخل فيمن صيغ من طين  

قال جابر بن عبد الله : فهممت أن أقوم فقال : وأنا معك يا جابر. قال : فلبس نعليه وألقى رداءه على منكبيه وطائفة فوق قذاليه (5) فلما أن بلغنا جبّانة الكوفة (6) سلّم على أهل القبور ، فسمعت ضجّة وهدّة فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذه الضجّة وما هذه الهدّة؟ فقال : هؤلاء إخواننا كانوا بالأمس معنا واليوم فارقونا!!! إخوان لا يتزاورون ، وأودّاء لا يعادون!!!

[قال :] ثم خلع نعليه وحسر عن رأسه وذراعيه وقال :

__________________

(1) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : «واعط من الدنيا لمن سالها».

(2) إشارة إلى قوله تعالى في الآية : (261) من سورة البقرة : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ، وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)

(3) كذا في الأصل ، وفي مناقب الخوارزمي : «خيل لي أن عضدي خرجت من كاهلي».

(4) وفي مناقب الخوارزمي : «واعلموا أن خير المال ما اكتسب به حمدا وأعقب أجرا».

(5) القذال : ما بين الأذنين من مؤخر الرأس.

(6) الجبان والجبانة بفتح الجيم والباء المشددة : المقبرة. الصحراء.

الصفحة 400 من 446