مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فرائد السمطين - الجزء 1 - الشيخ إبراهيم الجويني الخراساني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 446

قال : وأخذ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين وقال : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [33 / الأحزاب : 33].

قال ابن عباس : وشرى علي نفسه (1) فلبس ثوب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم نام مكانه.

قال ابن عباس : وكان المشركون يرمون النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فجاء أبو بكر «رض» وعلى نائم وأبو بكر يحسب أنّه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : فقال : يا نبيّ الله. فقال له علي : إنّ نبيّ الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال : فانطلق أبو بكر ودخل معه الغار. قال : وجعل عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو يتضوّر (2) وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثمّ كشف عن رأسه فقالوا : إنك لئيم وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك.

قال ابن عباس : وخرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزوة تبوك وخرج بالناس معه فقال له عليّ : أخرج معك؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : لا. فبكى علي!!! فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي؟ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي!!!

قال ابن عباس : وقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : أنت وليّ كل مؤمن ومؤمنة بعدي.

قال ابن عباس : وسدّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أبواب المسجد غير باب علي وكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره.

قال ابن عباس : وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : من كنت مولاه فإنّ مولاه علي.

قال ابن عباس : وقد أخبرنا الله عزوجل في القرآن أنّه رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم (3) فهل أخبر (نا) أنّه سخط عليهم بعد ذلك؟ قال ابن عباس : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم (لعمر) حين قال : ائذن لي فأضرب عنقه يعني عنق حاطب قال : وما يدريك لعلّ الله أطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم.

__________________

(1) أي باع نفسه لله ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى في تقريض علي عليه‌السلام في تلك القضية : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) [207 / البقرة].

(2) التضور : التلوي والتقلب من وجع أو هم.

(3) وإليك نص الآية الكريمة تحت الرقم : (18) من سورة الفتح : 48 : «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا».

الصفحة 325 من 446