مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 365

وقد حضر وقت العمل به ، لأن موته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سيبقي هذا الحكم مجهولا ، وتبقى الشريعة ناقصة ، وسوف لا ينزل جبرئيل على أحد بعد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وفي هذه الصورة يكفي أن يخبرهم علي بما عهد له به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا تبقى حاجة ولا مجال لرأي أبي بكر ، أو غيره ..

أما افتراض أن يكون تبليغ هذا الحكم من متكلم مجهول ، يسمعون صوته ، ولا يرون شخصه ، فهو لا يدفع الإشكال ، بل هو يؤكده ويقويه ، إذ لعل المتكلم المجهول كان شيطانا أيضا. لا سيما مع ما سمعناه آنفا عن إبليس ، حيث طلب منهم أن يدفنوا نبيهم من دون غسل أصلا ..

ولو لا أن عليا «عليه‌السلام» أعلمهم أن هذا صوت إبليس ، وأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أوصاه بتغسيله لأطاعوا إبليس فيما دعاهم إليه ولو لزعمهم أنهم حسبوه ملكا!! ..

وإذا كان جبرئيل قد أمرهم حين غسل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن لا يجردوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من قميصه.

فقد يكون لأجل أن بعض الناس قد حاول الطعن بصحة فعل أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، فدافع جبرئيل عنه ، وصوّب فعله ، وقطع الطريق أمام عبث العابثين ، وكيد الخائنين.

على أن هذا النوم المفاجئ حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ، وسائر ما ذكرته عائشة ، لم يكن أمرا عاديا ، بل هو معجزة ظاهرة ، وكرامة باهرة ، وهي مما تتوفر الدواعي على نقله ، فلما ذا لم ينقله لنا أحد من الصحابة سوى عائشة؟!! مع أن المفروض : أن تكون عائشة في معزل عن هذا الأمر ،

الصفحة 9 من 365